ويثبت ذلك على فاعله بأمرين ، أحدهما إقراره على نفسه بذلك أربع مرات ،
وهو كل العقل حر مختار ، كما قدمناه في باب حد الزنا ( 1 ) ، سواء كان فاعلا أو
مفعولا ، فإن أقر دون ذلك ، لم يجب عليه الحد ، وكان على الحاكم تعزيره ، لإقراره
على نفسه بالفسق .
والضرب الثاني البينة ، وهي أربعة شهود يشهدون بذلك ، كما ذكرناه في
شهادتهم بالزنا ( 2 ) ، ويذكرون المشاهدة للفعل ، كالميل في المكحلة ، فإن لم يشهدوا
كذلك كان عليهم حد الفرية ، إلا أن يشهدوا بإيقاع الفعل فيما دون الدبر ، فتقبل
شهادتهم ، ويجب بها الحد على ما نبينه فيما بعد إن شاء الله .
وإذا شاهد الحاكم بعض الناس على هذا الفعل ، كان له إقامة الحد عليه به ،
ولا يحتاج مع علمه ومشاهدته إلى غير ذلك ، مثل الزنا سواء .
فإذا ثبت على اللايط حكم اللواط بالإيقاب ، كان حده القتل ، إلا أن الإمام
بالخيار في كيفية قتل اللايط ، إما أن يرمى من حايط عال ، أو يرمي عليه
جدار ( 3 ) ، أو يدهدهه من جبل ، ومعنى يدهدهه أي يدحرجه ، أو يضرب عنقه
بالسيف ، أو يرجمه الإمام والناس ، أو يحرق بالنار ، والإمام مخير في ذلك ، أي شئ
أراد فعله منه كان له ذلك ، بحسب ما يراه صلاحا ، فإن أقام عليه حدا بغير النار ،
كان له إحراقه بعد ذلك .
والفاعل لما يخالف الإيقاب فاعلا أو مفعولا يجب عليه الجلد مائة جلدة ، دون
القتل والرجم ، سواء كان محصنا أو غير محصن ، على الأظهر من أقوال أصحابنا .
وقد ذهب بعضهم إلى أنه على ضربين ، أحدهما أن يكون محصنا ، والآخر غير
محصن ، فإن كان محصنا ، كان عليه الرجم ، وإن كان غير محصن ، كان عليه الحد
مائة جلدة ، سواء كان فاعلا أو مفعولا به ، حرا كان أو عبدا مسلما كان أو كافرا .
وهذا اختيار شيخنا أبي جعفر في نهايته ( 4 ) ، والأول مذهب شيخنا
هامش
( 1 ) في ص 429 - 428 .
( 2 ) في ص 429 .
( 3 ) ج . الحائط .
( 4 ) النهاية : كتاب الحدود ، باب الحد في اللواط .