وذهب بعض أصحابنا إلى أنه إن كان المجنون فاعلا ، فيجب عليه الحد
كاملا ، وإن كان مفعولا به ، فلا يجب عليه شئ .
وهو الذي ذكره شيخنا في نهايته ( 1 ) .
وليس عليه دليل من كتاب ، ولا سنة متواترة ، ولا إجماع ، والأصل براءة الذمة ،
فمن علق عليها شيئا ، يحتاج إلى دليل ، والأحكام الشرعية من الحدود وغيرها
متوجهة إلى العقلاء ، دون غيرهم من المجانين والأطفال ، فلا ينبغي أن يترك الأدلة
القاطعة للأعذار ، ويرجع إلى خبر واحد أو قول مصنف قاله في كتابه ، وأودعه في
تصنيفه ، ولا يحل تقليده في ذلك بحال .
وإذا لاط كافر بمسلم ، قتل على كل حال .
وإذا لاط بكافر مثله ، كان الإمام مخيرا بين أن يقيم الحد عليهما بما توجبه شريعة
الإسلام ، وبين أن يدفعه إلى أهل ملته ، ليقيموا الحد عليه على ما يرونه عندهم .
ومتى وجد رجلان في إزار واحد مجردين ، أو رجل وغلام ، وقامت عليهما بذلك
بينة ، وهي رجلان عدلان ، أو أقرا بفعله ، ضرب كل واحد منهما تعزيرا من ثلاثين
سوطا إلى تسعة وتسعين سوطا ، بحسب ما يراه الإمام ، فإن عادا إلى مثل ذلك ، ضربا
مثل ذلك ( 2 ) ، فإن عادا أقيم الحد ، بأن يضرب كل واحد منهما مائة جلدة ،
على ما روي ( 3 ) .
وإذا لاط رجل ، ثم تاب قبل قيام البينة ، لم يكن للإمام ولا غيره إقامة الحد
عليه ، فإن تاب بعد أن شهد عليه بالفعل ، لم يسقط عنه التوبة هاهنا الحد ووجب
على الإمام إقامته عليه ، فإن كان تائبا عند الله تعالى ، عوضه الله تعالى بما يناله من
ألم الحد ، ولم يجز العفو على كل حال .
وإن كان اللايط أقر عند الإمام على نفسه باللواط أربع مرات ، ثم تاب ، وعلم
هامش
( 1 ) النهاية ، كتاب الحدود ، باب الحد في اللواط .
( 2 ) ج . ل . فإن عادا إلى ذلك ضربا مثل ذلك .
( 3 ) الوسائل ، الباب 10 من أبواب حد الزنا ، ح 25 .