المرتضى ( 1 ) وغيرهما من أصحابنا .
وهو الأظهر الذي يقتضيه أصول مذهبنا ، ولأن الأصل براءة الذمة ، وحقن
الدماء ، وترك إدخال الضرر على الحيوان إلا بدليل ، ولا دليل على ذلك من كتاب ،
ولا سنة متواترة ، ولا إجماع .
وإذا ساحقت المرأة جاريتها ، وجب على كل واحدة منهما الحد كاملا ، وهو جلد
مائة ، ولا ينتصف في حق الإماء مثل حد الزنا ، بل حد الحرة والأمة في السحق
سواء ، لأنه ليس بزنا ، والقياس عندنا باطل .
فإن ذكرت الجارية إنها أكرهتها ، درئ عنها الحد ، للشبهة في ذلك ، وأقيم ( 2 )
على مولاتها .
وإذا ساحقت المجنونة ، لا يجب عليها الحد ، سواء كانت فاعلة أو مفعولة بها .
وقال شيخنا أبو جعفر في نهايته : وإذا ساحقت المجنونة ، أقيم عليها الحد ، فإن
فعل بها ذلك ، لم يكن عليها الحد ( 3 ) .
وما ذهبنا إليه هو الذي يقتضيه أصول المذهب ، ولا يرجع في ذلك إلى خبر
واحد ، أو مسطور يوجد لبعض المصنفين ، إذا لم يعضده كتاب الله ، أو إجماع ، أو
أخبار متواترة .
وإذا ساحقت المسلمة الكافرة ، وجب على كل واحدة منهما الحد ، وكان الإمام
مخيرا في الكافر بين إقامة الحد عليها ، وبين إنفاذها ودفعها إلى أهل ملتها ، ليعملوا بها
ما يقتضيه مذهبهم .
وإذا ساحقت المرأة العاقلة صبية غير بالغة ، أقيم على العاقلة الحد ، وأدبت
الصبية .
فإن تساحقت صبيتان غير بالغتين أدبتا ، ولم يقم على واحدة منهما الحد
كاملا .
هامش
( 1 ) في الإنتصار ، كتاب الحدود .
( 2 ) ج . ل . أقيم الحد .
( 3 ) النهاية ، كتاب الحدود ، باب الحد في السحق .