الأصل براءة الذمة ، ولأنا قد بينا أن العزل عن الحرة مكروه ، ليس بمحظور .
قال شيخنا أبو جعفر في الجزء الثاني من مسائل خلافه ، مسألة دية الجنين إذا
تم خلقه ، مائة دينار ، وإذا لم يتم ، فغرة عبد أو أمة ، وعند الفقهاء غرة عبد أو أمة
على كل حال ، إلا أن هذه الدية ساير المناسبين ، وغير المناسبين ( 1 ) .
قال محمد بن إدريس ، لا خلاف بيننا ، أن الدية الجنين التام مائة دينار ، وغير التام
بحسابه ، من النطفة والعلقة وغير ذلك .
فأما الغرة ، فما أحد من أصحابنا ذهب إلى ذلك ، وإنما هذا مذهب المخالفين
لأهل البيت عليهم السلام فليلحظ دليله رحمه الله في المسألة ، فهو قاض عليه ، وإنما
أردت تنبيه من يقف على المسألة التي في خلافه ، وهو الجزء الثاني ، بحيث لا يعتقد أن
ذلك مذهب أصحابنا .
وحكم الميت حكم الجنين ، وديته ديته ، سواء ، فمن فعل بميت فعلا لو فعله
بالحي لكان فيه تلف نفسه ، كان عليه ديته مائة دينار ، وفيما بفعل به من كسر يدا
أو قطعها ، أو قلع عين ، أو جراحة ، فعلى حساب ديته ، كما تكون دية هذه الأعضاء
في الحي كذلك لا يخلف الحكم فيه .
والفرق بين الجنين والميت ، أن دية الجنين تستحقها ورثته على ما قدمناه ، ودية
الميت لا يستحقها أحد من ورثته ، بل تكون له ، يتصدق بها عنه ، على ما ذهب
شيخنا أبو جعفر إليه في نهايته ( 2 ) .
وقال السيد المرتضى يكون لبيت المال ( 3 ) .
وهو الذي يقوى في نفسي ، لأن ما ذهب إليه شيخنا أبو جعفر لا دليل عليه ،
وهذه جناية يأخذها الإمام على طريق العقوبة والردع ، فيجعلها في بيت المال .
ودية جنين الأمة المملوك عشر قيمة أمه وقت الضرب .
ودية جنين البهيمة ، والدواب ، والحيوان ، عشر دية أمه ، لإجماعنا على ذلك ،
هامش
( 1 ) الخلاف ، كتاب الفرائض ، مسألة 126 .
( 2 ) النهاية ، كتاب الديات ، باب دية الجنين والميت .
( 3 ) في الإنتصار في القصاص والديات .