تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السرائر — صفحة 419

مساهمون:

ص٤١٩
الأصل براءة الذمة ، ولأنا قد بينا أن العزل عن الحرة مكروه ، ليس بمحظور . قال شيخنا أبو جعفر في الجزء الثاني من مسائل خلافه ، مسألة دية الجنين إذا تم خلقه ، مائة دينار ، وإذا لم يتم ، فغرة عبد أو أمة ، وعند الفقهاء غرة عبد أو أمة على كل حال ، إلا أن هذه الدية ساير المناسبين ، وغير المناسبين ( 1 ) . قال محمد بن إدريس ، لا خلاف بيننا ، أن الدية الجنين التام مائة دينار ، وغير التام بحسابه ، من النطفة والعلقة وغير ذلك . فأما الغرة ، فما أحد من أصحابنا ذهب إلى ذلك ، وإنما هذا مذهب المخالفين لأهل البيت عليهم السلام فليلحظ دليله رحمه الله في المسألة ، فهو قاض عليه ، وإنما أردت تنبيه من يقف على المسألة التي في خلافه ، وهو الجزء الثاني ، بحيث لا يعتقد أن ذلك مذهب أصحابنا .
وحكم الميت حكم الجنين ، وديته ديته ، سواء ، فمن فعل بميت فعلا لو فعله بالحي لكان فيه تلف نفسه ، كان عليه ديته مائة دينار ، وفيما بفعل به من كسر يدا أو قطعها ، أو قلع عين ، أو جراحة ، فعلى حساب ديته ، كما تكون دية هذه الأعضاء في الحي كذلك لا يخلف الحكم فيه .
والفرق بين الجنين والميت ، أن دية الجنين تستحقها ورثته على ما قدمناه ، ودية الميت لا يستحقها أحد من ورثته ، بل تكون له ، يتصدق بها عنه ، على ما ذهب شيخنا أبو جعفر إليه في نهايته ( 2 ) . وقال السيد المرتضى يكون لبيت المال ( 3 ) . وهو الذي يقوى في نفسي ، لأن ما ذهب إليه شيخنا أبو جعفر لا دليل عليه ، وهذه جناية يأخذها الإمام على طريق العقوبة والردع ، فيجعلها في بيت المال . ودية جنين الأمة المملوك عشر قيمة أمه وقت الضرب . ودية جنين البهيمة ، والدواب ، والحيوان ، عشر دية أمه ، لإجماعنا على ذلك ،
هامش
( 1 ) الخلاف ، كتاب الفرائض ، مسألة 126 . ( 2 ) النهاية ، كتاب الديات ، باب دية الجنين والميت . ( 3 ) في الإنتصار في القصاص والديات .