فإن أتلفه على وجه لا يمكنه لصاحبه الانتفاع به على وجه ، كان عليه قيمته بغير
خلاف . كقتله للشاة بالحجارة والخشب ، وخنقه ، أو ذبحه بيد كافر ، أو تغريقه وغير ذلك .
ودية كلب الصيد ، سواء كان سلوقيا أو غير ذلك إذا كان معلما للصيد ،
أربعون درهما .
وشيخنا قال في نهايته ، ودية كلب السلوقي أربعون درهما ( 1 ) ، وأطلق ذلك .
والأولى تقييده بكلب الصيد ، لأنه إذا كان غير معلم على الصيد ، ولا هو كلب
ماشية ولا زرع ولا حايط فلا دية له ، وإن كان سلوقيا ، إنما أطلق ذلك لأن العادة
والعرف أن الكلب السلوقي الغالب عليه أنه يصطاد ، والسلوقي منسوب إلى سلوق ،
وهي قرية باليمن .
ودية كلب الحايط والماشية عشرون درهما ، والمراد بالحايط البستان ، لأن في
الحديث أن فاطمة عليها السلام وقفت حوايطها بالمدينة ( 2 ) ، المراد بذلك بساتينها .
وفي كلب الزرع قفيز من طعام ، وإطلاق الطعام في العرف يرجع إلى الحنطة .
وليس في شئ من الكلاب غير هذه الأربعة دية على حال .
ويجوز إجارة هذه وبيعها ، والديات لهذه الكلاب مقدرة موظفة ، وإن كانت
قيمتها أكثر من ذلك .
فإن غصب إنسان أحد هذه الكلاب ، وكانت قيمته مثلا مائة دينار ، ثم مات
عنده قبل رده على المغصوب منه ، أو قتله قبل رده ، فالواجب عليه قيمته ، وهي المائة
دينار ، لا ديته الموظفة المقدرة ، لأنه بالغصب قد ضمن قيمته ، وصارت في ذمته ،
كمن غصب عبد غيره ، وقيمة العبد ألفا دينار ، ثم مات عند الغاصب قبل رده إلى
المغصوب ، أو قتله الغاصب قبل رده ، فالواجب عليه ضمان قيمته ، وهي ألفا دينار ،
وإن كان قتله قبل غصبه إياه ، لم يلزمه أكثر من ديته ، ولا يتجاوز بها دية الحر ، وهي
ألف دينار ، فليلحظ ذلك ، وقد ذكرنا في كتاب الغصب ( 3 ) شيئا من هذا ، وفيه
هامش
( 1 ) النهاية ، كتاب الديات ، باب الجنايات على الحيوان .
( 2 ) الكافي : ج 7 ، ص 48 ح 5 نقلا بالمعنى .
( 3 ) الجزء الثاني ، ص 492 .