وتواتر أخبارنا ( 1 ) وفي ذلك الحجة .
باب الجنايات على الحيوان وغير ذلك
من أتلف حيوانا لغيره مما لا يقع عليه الذكاة ، كان عليه قيمته يوم أتلفه ،
وذلك مثل الكلب .
وقال شيخنا في نهايته ، وذلك مثل الفهد ، والبازي ( 2 ) .
وعندنا أن الفهد يقع عليه الذكاة ، ويحل بيع جلده بعد ذكاته بلا خلاف بيننا ،
ويحل أيضا استعماله بعد دباغه في جميع الأشياء ، ما عدا الصلاة ، على ما بيناه في
كتاب الصلاة ( 3 ) ، وإنما مقصود شيخنا بقوله ما لا يؤكل لحمه ، إلا أنه لا بد أن يراعى
أن يكون مما يجوز للمسلمين تملكه .
فإن أتلف عليه ما لا يحل للمسلمين تملكه ، وكان من بيده ذلك مسلما ، لم يكن
عليه شئ ، سواء كان الجاني مسلما أو ذميا .
فإن أتلف شيئا من ذلك على ذمي وجب عليه قيمته عند مستحليه .
ومتى أتلف شيئا على مسلم مما يقع عليه الذكاة على وجه يمكنه الانتفاع به ،
فلا يجب عليه كمال قيمته ، بل الواجب عليه ما بين قيمته صحيحا ومعيبا ، مثال
ذلك أن يذبح شاة إنسان ذباحة شرعية ، فالواجب عليه ما بين قيمتها حية ومذبوحة .
وقال شيخنا في نهايته ، يجب عليه قيمته يوم أتلفه ، ويسلم إليه ذلك الشئ ، أو
يطالبه بقيمته ما بين كونه متلفا وكونه حيا ( 4 ) .
وما ذكرناه هو الأصح وشيخنا فقد رجع عن ذلك في مبسوطه ( 5 ) .
هامش
( 1 ) التهذيب ، ج 10 ، الباب 25 ، من كتاب الديات ، ص 288 ، ح 1120 / 22 وفي الجواهر ج 43 ،
ص 392 بعد نقله كلام السرائر ، وإن كنت لم أتحقق شيئا منهما .
( 2 ) النهاية ، كتاب الديات ، باب الجنايات على الحيوان .
( 3 ) في الجزء الأول ، ص 262 .
( 4 ) النهاية ، كتاب الديات ، باب الجنايات على الحيوان .
( 5 ) المبسوط ، ج 8 ، كتاب السرقة ، ص 30 ، والعبارة هكذا ، إذا نقب ودخل الحرز فذبح شاة فعليه
ما بين قيمتها حية ومذبوحة .