وهذا مذهب بعض المخالفين ، فأما أصحابنا الإمامية ما خالف أحد منهم في أن
دية الجنين الحر المسلم مائة دينار ، ولم يفصلوا ، بل أطلقوا وعمموا ، وشيخنا أبو جعفر
في جميع كتبه الأخبارية موافق على ذلك ، ومسلم مع أصحابه ، وإنما يورد في هذا
الكتاب يعني مبسوط مقالة المخالفين ، لأنه كتاب فروع المخالفين ، فقال في هذا
الكتاب ، إن كان الجنين عبدا ففيه عشر قيمته ، إن كان ذكرا وكذلك عشر قيمته
إن كان أنثى ( 1 ) .
والذي عليه إجماع أصحابنا ، أن في جنين الأمة والمملوك ، عشر دية أمه ،
بلا خلاف بين أصحابنا ، وإنما أورد شيخنا مقالة المخالفين .
وقال في هذا الكتاب أيضا إذا ضرب بطن أمة ، فألقت جنينا ميتا مملوكا ، ففيه
عشر قيمة أمه ذكرا كان أم أنثى ، وعند قوم غرة تامة ، مثل جنين الحرة ، وهذا الذي رواه
أصحابنا ، هذا آخر كلامه ( 2 ) .
قال محمد بن إدريس مصنف هذا الكتاب رحمه الله هاهنا يحسن قول اقلب
تصب ، بل رواية أصحابنا ما قدمه رحمه الله وقد قدمنا بيان ذلك ، وهو أن لكل يوم
دينارا إلى أن يصل إلى الدية المقدرة ، ثم تلجه الروح ، وفيه الدية كاملة .
وقد روي أنه إذا قتلت المرأة وهي حامل متم ، ومات الولد في بطنها ، ولا يعلم
أذكر هو أم أنثى ، حكم فيه بديتها كاملة مع التراضي ، وفي ولدها بنصف دية
الرجل ونصف دية المرأة ( 3 ) .
والأولى استعمال القرعة في ذلك ، هل هو ذكر أم أنثى ، لأن القرعة مجمع عليها
في كل أمر مشكل ، وهذا من ذلك ، هذا إذا تحقق حياته في بطنها وعلم .
وروى محمد بن يحيى ، عن محمد بن الحسين ، عن محمد بن إسماعيل ، عن
صالح بن عقبة عن سليم ( 4 ) بن صالح ، عن أبي عبد الله عليه السلام في النطفة
هامش
( 1 ) المبسوط ، ج 7 كتاب الديات ، ص 197 .
( 2 ) المبسوط ، ج 7 كتاب الديات ، ص 205 .
( 3 ) الوسائل ، الباب 21 من أبواب ديات النفس ، ح 1 .
( 4 ) ج . ل . سليمان وكذلك في المصدر .