تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السرائر — صفحة 414

مساهمون:

ص٤١٤
إذا قطع يدي غيره ورجليه ، وأذنيه ، لم يكن له أن يأخذ دياتها كلها في الحال ، بل يأخذ دية النفس في الحال ، وينتظر حتى تندمل ، فإن اندملت ، كان له دياتها كلها كاملة مع التراضي ، على ما قلناه ، وإن سرت إلى النفس ، كان له دية واحدة مع التراضي أيضا ، والأولى أيضا عندي أنه لا يستحق دياتها ، ولا دية واحدة في الحال ، لأن الدية عندنا لا تثبت ولا تستحق إلا مع التراضي ، فأما القصاص فله أن يقتص في الحال . إذا جرح غيره ثم إن المجروح قلع من موضع الجرح لحما ، فإن كان ميتا ، فلا بأس ، والقود على الجاني بلا خلاف ، وإن كان لحما حيا ، ثم سرى إلى نفسه ، كان على الجاني القود أيضا ، وعلى أولياء المقتول أن يردوا نصف الدية على الجاني أو أوليائه . وكذلك لو شارك السبع في قتل غيره ، أو جرحه غيره وجرح هو نفسه ، فمات . يقطع ذكر الفحل بذكر الفحل الخصي إذا سلت بيضتاه ، وبقي ذكره لقوله تعالى " والجروح قصاص " ( 1 ) . أجرة من يقيم الحدود ويقتص للناس ، من بيت المال .
في العقل دية كاملة ، فإن جنى جناية ذهب عقله فيها لم يدخل أرش الجناية في دية العقل ، سواء كان مقدرا أو حكومة ، وسواء كان أرش الجناية أقل من دية العقل أو أكثر منها أو مثله ، سواء ضربه ضربة واحدة أو ضربتين ، وقد كنا قلنا من قبل ، فإن كان أصابه مع ذهاب العقل إما موضحة أو مأمومة أو غيرهما من الجراحات ، لم يكن فيه أكثر من الدية كاملة ، اللهم إلا أن يكون ضربه ضربتين أو ثلاثا بحيث ( 2 ) كل ضربة منها جناية ، كان عليه حينئذ ديتها ، فأوردناه على ما أورده شيخنا أبو جعفر في نهايته ( 3 ) . إلا أن هذا أظهر من ذاك ، وشيخنا فقد رجع عما أورده في نهايته ، وقال بما
هامش
( 1 ) سورة المائدة ، الآية 45 . ( 2 ) ج . ل . فجنت . ( 3 ) النهاية ، كتاب الديات ، باب ديات الأعضاء والجوارح .
السرائر — صفحة 414 | ابن إدريس الحلي / لجنة التحقيق