إذا قطع يدي غيره ورجليه ، وأذنيه ، لم يكن له أن يأخذ دياتها كلها في الحال ،
بل يأخذ دية النفس في الحال ، وينتظر حتى تندمل ، فإن اندملت ، كان له دياتها
كلها كاملة مع التراضي ، على ما قلناه ، وإن سرت إلى النفس ، كان له دية واحدة
مع التراضي أيضا ، والأولى أيضا عندي أنه لا يستحق دياتها ، ولا دية واحدة في
الحال ، لأن الدية عندنا لا تثبت ولا تستحق إلا مع التراضي ، فأما القصاص فله أن
يقتص في الحال .
إذا جرح غيره ثم إن المجروح قلع من موضع الجرح لحما ، فإن كان ميتا ،
فلا بأس ، والقود على الجاني بلا خلاف ، وإن كان لحما حيا ، ثم سرى إلى نفسه ،
كان على الجاني القود أيضا ، وعلى أولياء المقتول أن يردوا نصف الدية على الجاني
أو أوليائه .
وكذلك لو شارك السبع في قتل غيره ، أو جرحه غيره وجرح هو نفسه ، فمات .
يقطع ذكر الفحل بذكر الفحل الخصي إذا سلت بيضتاه ، وبقي ذكره لقوله
تعالى " والجروح قصاص " ( 1 ) .
أجرة من يقيم الحدود ويقتص للناس ، من بيت المال .
في العقل دية كاملة ، فإن جنى جناية ذهب عقله فيها لم يدخل أرش الجناية في
دية العقل ، سواء كان مقدرا أو حكومة ، وسواء كان أرش الجناية أقل من دية
العقل أو أكثر منها أو مثله ، سواء ضربه ضربة واحدة أو ضربتين ، وقد كنا قلنا من
قبل ، فإن كان أصابه مع ذهاب العقل إما موضحة أو مأمومة أو غيرهما من
الجراحات ، لم يكن فيه أكثر من الدية كاملة ، اللهم إلا أن يكون ضربه ضربتين أو
ثلاثا بحيث ( 2 ) كل ضربة منها جناية ، كان عليه حينئذ ديتها ، فأوردناه على ما أورده
شيخنا أبو جعفر في نهايته ( 3 ) .
إلا أن هذا أظهر من ذاك ، وشيخنا فقد رجع عما أورده في نهايته ، وقال بما
هامش
( 1 ) سورة المائدة ، الآية 45 .
( 2 ) ج . ل . فجنت .
( 3 ) النهاية ، كتاب الديات ، باب ديات الأعضاء والجوارح .