تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السرائر — صفحة 406

مساهمون:

ص٤٠٦
ولا يدخل قصاص الطرف في قصاص النفس بحال على ما قدمناه ، وتدخل دية الطرف في دية النفس ، فهذا الفرق بين الموضعين ، وهو اختيار شيخنا أبي جعفر في مسائل خلافه ( 1 ) ، وإن كان مذهبه في نهايته ( 2 ) بخلاف ذلك . وما ذهب إليه في خلافه هو الصحيح ، لأن ظاهر القرآن يعضده . قال شيخنا في مسائل خلافه ، مسألة ، إذا قطع يد رجل ثم قتله ، كان لولي الدم أن يقطع يده ثم يقتله ، وبه قال أبو حنيفة والشافعي ، وقال أبو يوسف ومحمد ليس له القصاص في الطرف ، كما لو سري إلى النفس ، هذا آخر كلامه رحمه الله ( 3 ) .
ومن جرح غيره جراحة في غير مقتل ، أو ضربه كذلك ، فمرض المجروح ، أو المضروب ، ثم مات ، فإنه يعتبر حاله ، فإن علم أنه مات من الجراح أو الضرب أو من شئ جنياه ، أو من سرايتهما ، كان عليه القود أو الدية على الكمال مع التراضي على ما بيناه ، فإن كان مات بغير ذلك من الأمراض الحادثة من قبل الله تعالى ، أو لجناية جان آخر ، أو اشتبه الأمر فيه ، فلا يعلم أنه مات منه ، أو من غيره ، لم يكن عليه أكثر من القصاص ، فأما إذا لم يزل من يوم جرحه أو ضربه ، ضمنا - بفتح الضاد وكسر الميم - متألما من الجرح والضرب ، فإنه يجب عليه القود . الجراحات أولها الحارصة - بالحاء غير المعجمة ، والصاد غير المعجمة - وهي التي تحرص الجلد ، يعني تشقه قليلا ، ومنه قيل حرص القصار الثوب ، إذا شقه . ثم الدامية ، وهي التي تشق اللحم بعد الجلد . ثم المتلاحمة ، وهي التي أخذت في اللحم ، ولم تبلغ السمحاق . ثم السمحاق - بالسين غير المعجمة ، وكسرها ، وسكون الميم ، والحاء غير المعجمة ، وفتحها ، والقاف - وهي التي بينها وبين العظم قشيرة رقيقة ، وكل قشرة رقيقة فهي
هامش
( 1 ) الخلاف ، كتاب الجنايات ، مسألة 23 ، إلا أن كلامه فيها موافق لما في نهايته ، فراجع . ( 2 ) النهاية ، كتاب الديات ، أحكام الشجاج . ( 3 ) الخلاف ، كتاب الجنايات ، مسألة 89 .