فإن كان ذلك شيئا لا يرجى صلاحه ، فإنه يقتص من جانبه ، على كل حال .
والقصاص النفس بالنفس والعين بالعين ، والأنف بالأنف ، والأذن
بالأذن ، والسن بالسن ، والجروح قصاص .
ولا قصاص بين الحر والعبد ، ولا بين المسلم والذمي ، ولا بين الكامل
والناقص ، بل يقتص للكامل ، من الناقص ، ولا يقتص لناقص العضو ، من السليم
الكامل العضو .
فإن جرح عبدا حر ، كان عليه أرشه بمقدار ذلك من ثمنه ، وكذلك الحكم في
سائر أعضائه ، فإن كانت الجناية قيمته ( 1 ) ، كان عليه القيمة ، ويأخذ العبد ،
والسيد بالخيار بين أن يمسكه ولا شئ له ، وبين أن يسلمه ويأخذ كمال قيمته ،
هذا إذا كانت الجناية تحيط بثمنه .
فإن كانت لا تحيط بقيمته ، فليس لمولاه سوى الأرش .
وإن جرح عبد حرا كان على مولاه ، أن يسلمه إلى المجروح ، يسترقه بمقدار
ما لزمه ، أو يفديه بمقدار ذلك ، فإن استغرق أرش الجراحة ثمنه ، لم يكن لمولاه فيه
شئ ، فإن لم يستغرق ، كان له منه بمقدار ما يفضل من أرش الجراح .
فإن جرح ذمي ، مسلما ، أو قطع شيئا من جوارحه ، كان عليه أن يقطع جارحته ،
إن كان قطع ، أو يقتص منه ، إن كان جرح ، ويرد مع ذلك فضل ما بين الديتين .
فإن جرحه المسلم ، كان عليه أرشه بمقدار ديته التي ذكرناها .
وروي أنه إن كان معتادا لذلك ، جاز للإمام أن يقتص منه لأولياء الذمي ،
بعد أن يردوا عليه فضل ما بين الديتين ( 2 ) .
ويقتص للرجل من المرأة وللمرأة من الرجل ، ويتساوى جراحتهما ما لم تتجاوز
ثلث الدية ، فإن بلغ ثلث الدية ، نقصت المرأة ، وزيد الرجل .
وإذا جرح الرجل المرأة بما يزيد على الثلث ، وأرادت المرأة ، أن تقتص منه ،
كان لها ذلك ، إذا ردت عليه فضل ما بين جراحتيهما .
هامش
( 1 ) ج . تحيط بقيمته .
( 2 ) الوسائل ، الباب 47 ، من أبواب القصاص في النفس ، ح 1 - 6 - 7 .