تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السرائر — صفحة 405

مساهمون:

ص٤٠٥
أرشها ، ثم رجعت عليه وسرت إليه ، فمات منها ، كان على جارحه ديته ، إلا دية الجرح الذي عفى عنه ، فإن أرادوا القود ، ردوا على قاتله دية الجرح الذي عفى عنه صاحبه . ومن قطع شحمة أذن إنسان ، فطلب منه القصاص ، فاقتص له منه ، فعالج الجاني أذنه حتى التصق المقطوع بما انفصل عنه ، كان للمقتص منه أن يقطع ما اتصل من شحمة أذنه ، حتى تعود إلى الحال التي استحق بها القصاص ، وهكذا حكم المجني عليه ، سواء كان ظالما أو مظلوما ، جانيا أو مجنيا عليه ، لأنه حامل نجاسة ، وليس إنكاره ومطالبته بالقطع مخصوصا بأحدهما ، بل جميع الناس . وكذلك القول فيما سوى ذلك من الجوارح والأعضاء ، إذا لم يخف على الإنسان منها تلف النفس ، أو المشقة العظيمة ، ووجب على السلطان ذلك ، لكونه حاملا للنجاسة فلا تصح منه الصلاة حينئذ ، وكذلك إذا جبر عظمه بعظم نجس العين ، ولم يكن في قلعه خوف على النفس ، ولا مشقة عظيمة ، يجب إجباره على قطعه ، ولا تصح معه صلاته ، فأما إن خاف من قلعه على نفسه ، فلا يجب قلعه ، ولا يجوز إجباره على ذلك ، وتكون صلاته صحيحة ، لموضع الضرورة ، لقوله عليه السلام - لا ضرر ولا إضرار - ( 1 ) .
ومن قتل غيره ، فسلمه الوالي إلى أولياء المقتول ليقتلوه ، فضربه الولي ضربات ، وجرحه جراحات عدة ، وتركه ظنا منه أنه مات ، وكان به رمق ، والرمق بقية الحياة ، فحمل ودوي فصلح ، ثم جاء الولي فطلب منه القود ، كان له ذلك ، وعليه أن يرد عليه دية الجراحات التي جرحه ، أو يقتص منه بمثل الجراحات ، هذا إذا لم يكن جرح المجني عليه المقتول الأول جراحات عدة ، بل قتله بضربة واحدة ، فأما إن كان جرحه جراحات عدة ، فللولي أن يقتص منه بعد ذلك ، ويقتله . وكذلك إن قطع بعض أطرافه ، ثم قتله بعد ذلك ، كان للولي أن يقطع ، ثم يقتل بعد ذلك .
هامش
( 1 ) الوسائل ، الباب 12 ، من أبواب إحياء الموات ، ح 3 - 4 - 5 .