تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السرائر — صفحة 358

مساهمون:

ص٣٥٨
وإذا قتل عبد مولاه ، قيد به ، على كل حال . وإذا كان لإنسان مملوكان قتل أحدهما صاحبه ، كان بالخيار ، بين أن يقيده به ، أو يعفو عنه . ولا قصاص بين المكاتب الذي أدى من مكاتبته شيئا ، وبين العبد ، كما لا قصاص بين الحر والعبد ، ويحكم فيهما بالدية والأرش حسب ما يقتضيه حساب المكاتب على ما بيناه .
وإذا قتل عبد حرا خطأ فأعتقه مولاه ، جاز عتقه ولزمه دية المقتول ، لأنه عاقلته على ما بيناه ، هكذا أورده شيخنا أبو جعفر في نهايته ( 1 ) . وقد قلنا نحن إن المولى لا يعقل عن عبده ، وإنما مقصود شيخنا إذا أعتقه تبرعا ، فإنه مولاه ، وله ولاؤه ، وهو يعقل عنه بعد ذلك ، إلا أنه في حال ما قتل الحر لم يكن السيد عاقلته ، ولا يجب على السيد سوى تسليمه إلى أولياء المقتول ، حسب ما قدمناه فإنه عبدهم ، وهم مستحقون له ، إلا أن يتبرع المولى ويفديه بالدية ، فإذا فداه وضمن عنه ما جناه ، جاز له حينئذ عتقه ، والتصرف فيه ، وقبل ذلك لا يجوز له شئ من ذلك ، لأنه قد تعلق به حق للغير ، فلا يجوز إبطاله ، إلا أن يضمن عنه ، وكذلك لا يجوز بيعه ، قبل الضمان عنه ، ولا رهنه . وشيخنا أبو جعفر قائل بذلك ، موافق عليه ، لأنه قال في الجزء الثاني من مسائل خلافه في كتاب الرهن مسألة إذا جنى العبد جناية ثم رهنه بطل الراهن سواء كانت الجناية عمدا ، أو خطأ أو توجب القصاص ، أو لا توجبه ، ثم قال دليلنا على بطلانه إذا كان عمدا أنه إذا كان كذلك فقد استحق المجني عليه العبد وإن كان خطأ تعلق الأرش برقبته فلا يصح رهنه ( 2 ) هذا آخر كلامه رحمه الله . فكيف يصح ما قاله في نهايته وإطلاق كلامه بأنه عاقلته وأنه يجوز عتقه قبل ضمان الدية عنه فليلحظ ذلك ، فما يورده في نهايته في كتاب الديات ،
هامش
( 1 ) النهاية ، كتاب الديات ، باب القود بين الرجال والنساء والعبيد والأحرار . . . ( 2 ) الخلاف ، كتاب الرهن ، مسألة 28 .
السرائر — صفحة 358 | ابن إدريس الحلي / لجنة التحقيق