الدية ، فعل ذلك ، وإن شاء أن يسلمه إليهم يكون رقا لهم ، وليس لهم قتله على
حال .
وللسلطان أن يعاقب من يقتل العبيد بما ينزجر عن مثله في المستقبل .
فإذا قتل العبيد بعضهم بعضا أو تجارحوا أقيد بينهم واقتص لبعضهم من
بعض ، إلا أن يتراضى مواليهم بدون ذلك ، من الدية أو الأرش .
وإذا قتل مدبر حرا ، كانت الدية على مولاه الذي دبره إن شاء واختار ورضي
أولياء المقتول ، واختاروا أيضا ذلك ، فإن لم يصطلحوا على ذلك ، وجب على مولاه
تسليمه برمته ، إلى أولياء المقتول ، فإن شاؤوا قتلوه ، إن كان قتل صاحبهم عمدا ،
وإن شاؤوا استرقوه ، فإن كان قتله خطأ استرقوه ، وليس لهم قتله .
وروي أنه إذا مات الذي دبره ، استسعى في دية المقتول ، وصار حرا ( 1 ) .
ولا دليل على صحة هذه الرواية ، لأنها مناقضة للأصول ، وهو أنه خرج من
ملك من دبره ، وصار عبدا لأولياء المقتول ، فمن أخرجهم من ملكهم بعد دخوله
فيه ، يحتاج إلى دليل ، ولا دليل على ذلك ، ولا يرجع في ذلك إلى أخبار آحاد
لا توجب علما ولا عملا .
ويمكن أن تحمل الرواية على أنه كان التدبير عن نذر واجب لا يجوز الرجوع فيه ،
فإذا كان كذلك ، وكان القتل خطأ فإنه بعد موت من دبره ، يصير حرا ويستسعى
في الدية ، فأما إذا كان التدبير لاعن نذر ، فهو على ما قررناه وحررناه ، فليلحظ ذلك
ويتأمل .
والأقوى عندي في الجميع أنه يسترق ، سواء كان عن نذر ، أو لم يكن ، لأن
السيد ما رجع عن النذر ، وإنما صار عبدا بحق .
ومتى قتل مكاتب حرا ، فإن كان لم يؤد من مكاتبته شيئا ، أو كان مشروطا
عليه وإن أدى من مكاتبته شيئا فحكمه ، حكم المماليك سواء ، فإن كان غير
مشروط عليه وقد أدى من مكاتبته شيئا كان على مولاه من الدية بقدر ما بقي من
هامش
( 1 ) مستدرك الوسائل ، الباب 38 من أبواب القصاص في النفس .