هذا الحساب ، فإن لم يكن للمدعي من يحلف عنه ، وامتنع هو ( 1 ) أن يحلف ،
طولب المدعى عليه ، إما أن يقسم عليه ، أو تكرر الأيمان عليه ، حسب ما يلزم
المدعي على ما بيناه ( 2 ) .
وما اخترناه مذهب شيخنا المفيد ( 3 ) ، وسلار ( 4 ) ، وغيرهما من المشيخة ، وهو
الذي يقتضيه أصول مذهبنا ، ولأنه مجمع عليه ، والاحتياط يقتضيه .
وما ذهب إليه شيخنا أبو جعفر اختيار ظريف بن ناصح ، في كتابه
الحدود والديات ، وتابعه على ذلك ، واختار ما اختاره .
ولا شك أنه خبر واحد ، وقد بينا أن أخبار الآحاد لا يجوز العمل بها في
الشرعيات ، لأنها لا توجب علما ولا عملا .
وأما الإقرار فيكفي أن يقر القاتل على نفسه دفعتين ، من غير إكراه ولا إجبار ،
ويكون كامل العقل ، فإن لم يكن كامل العقل ، أو كان عبدا مملوكا ، فإن لا يقبل
إقراره ، لأن إقراره إقرار على الغير الذي هو سيده ، فأما إن لحقه العتاق بعد إقراره ،
قبلناه ، وحكم فيه بما يقتضيه الشرع .
وروي في بعض أخبار ، أنه متى شهد نفسان على رجل بالقتل ، وشهد آخران
على غير ذلك الشخص ، بأنه قتل ذلك المقتول ، بطل هاهنا القود ، إن كان عمدا
وكانت الدية على المشهود عليهما نصفين ، وإن كان القتل شبيه العمد فكمثل ، وإن
كان خطأ محضا كانت الدية على عاقلتهما نصفين .
أورد ذلك شيخنا أبو جعفر في نهايته إيرادا لا اعتقادا .
والذي يقتضيه أصول المذهب ، ويحكم بصحته الاستدلال ، أن أولياء المقتول
بالخيار ، في تصديق إحدى البينتين ، وتكذيب الأخرى ، فإذا صدقوا إحداهما قتلوا
هامش
( 1 ) ج . ل . هو من أن .
( 2 ) النهاية ، باب البينات على القتل وعلى قطع الأعضاء .
( 3 ) المقنعة : باب البينات من أبواب القضاء والأحكام ص 113 .
( 4 ) الجوامع الفقهية : كتاب المراسم ذكر أحكام البينات ص 594 .
( 5 ) النهاية ، كتاب الديات باب البينات على القتل .