وقال في مسائل خلافه ، العاقلة كل عصبة خرجت عن الوالدين والمولودين ،
وهم الإخوة وأبناؤهم إذا كانوا من جهة أب وأم ، أو من جهة أب ، والأعمام
وأبناؤهم ، وأعمام الأب وأبناؤهم ، والموالي ، هذا آخر كلامه في مسائل الخلاف ( 1 ) .
وهذا قول الشافعي اختاره شيخنا في مسائل خلافه ، ولم يذكر في استدلاله
إجماع طائفتنا ، ولا أخبارهم ، بل ذكر أخبار آحاد من طريق المخالف التي استدل بها
الشافعي ، وباقي أصحابنا على خلاف شيخنا في ذلك ، فهو المنفرد بالقول .
وما ذكره في نهايته ، هو أخبارنا ( 2 ) ، وروايتنا ، ومن طريقنا .
وما يذهب إليه في المبسوط . ومسائل خلافه ، معظمه من فروع المخالفين ، بل
إجماعنا منعقد على أن العاقلة ، جماعة الوراث من الرجال ، دون من يتقرب بالأم ،
فليلحظ ذلك ويتحقق .
وقد رجع شيخنا في جواب مسائل الحايريات ، فإنه سئل عما أودعه نهايته ، أن
الأب إذا تبرأ من ميراث ولده ، ومن ضمان جريرته ، صحيح أم لا ؟ فقال الجواب
لا يصح ( 3 ) أنه ليس له التبري ، والشرع إذا حكم به لم ينفع التبري ، وثبت
حكمه ( 4 ) .
والرواية ( 5 ) بتبري الأب من جريرة الابن ، رواية شاذة ، فقد رجع كما تراه .
وذهب شيخنا أبو جعفر في مسائل خلافه إلى أن الموسر من العاقلة ، عليه نصف
دينار ، والمتوسط ربع دينار ، يوزع على الأقرب فالأقرب ، حتى تنفد العاقلة ( 6 ) .
وهو مذهب الشافعي اختاره شيخنا ، والذي يقتضيه مذهبنا ، أنه لا تقدير
ولا توظيف على أحد منهم ، بل تؤخذ منهم على قدر أحوالهم ، حتى يستوفي النجم
الذي هو ثلثها ، لأن تقدير ذلك يحتاج إلى دليل ، ولا أحد من أصحابنا ذهب إلى
تقدير ذلك ، فمن قدره يحتاج إلى دليل .
هامش
( 1 ) الخلاف ، كتاب الديات ، مسألة 98 .
( 2 ) ل . اختيارنا .
( 3 ) ج . الجواب الصحيح .
( 4 ) الرسائل العشر ، ص 288 .
( 5 ) الوسائل ، الباب 7 من أبواب ميراث ولد الملاعنة ، ح 2 - 3 .
( 6 ) الخلاف ، كتاب الديات ، مسألة 105 .