تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السرائر — صفحة 330

مساهمون:

ص٣٣٠
ديته ، ولا يجوز مؤاخذتهم بها مع وجود القاتل ( 1 ) . قال محمد بن إدريس هذا غير واضح ، لأنه خلاف الإجماع وظاهر الكتاب ، والمتواتر من الأخبار ، وأصول مذهبنا ، وهو أن موجب القتل العمد ، القود ، دون الدية ، على ما كررنا القول فيه بلا خلاف بيننا ، فإذا فات محله وهو الرقبة ، فقد سقط لا إلى بدل ، وانتقاله إلى المال الذي للميت ، أو إلى مال أوليائه ، حكم شرعي يحتاج مثبته إلى دليل شرعي ، ولن يجده أبدا ، وهذه أخبار آحاد شواذ أوردها شيخنا في نهايته إيرادا لا اعتقادا لأنه رجع عن هذا القول في مسائل خلافه وأفتى بخلافه وهو الحق اليقين .
فقال مسألة إذا قتل رجل رجلا ، ووجب القود عليه ، فهلك القاتل قبل أن يستقاد منه ، سقط القصاص إلى الدية ، وبه قال الشافعي ، وقال أبو حنيفة يسقط القصاص لا إلى بدل ، دليلنا قوله عليه السلام - لا يطل دم امرئ ، مسلم - ( 2 ) فلو أسقطناه لا إلى بدل ، لأطلنا دمه ، ولو قلنا بقول أبي حنيفة لكان قويا ، لأن الدية لا تثبت عندنا إلا بالتراضي بينهما ، وقد فات ذلك ، هذا آخر كلامه رحمه الله ( 3 ) .
ويجب على القاتل العمد ، أن يتوب إلى الله تعالى مما فعله ، وحد التوبة أن يسلم نفسه إلى أولياء المقتول ، فإما أن يستقيدوا منه ، أو يعفوا عنه ، أو يقبلوا الدية ، أو يصالحهم على شئ يرضون به عنه ، ثم يعزم بعد ذلك على أن لا يعود إلى مثل ما فعل في المستقبل ، ويعتق بعد ذلك رقبة ، ويصوم شهرين متتابعين ، ويطعم ستين مسكينا ، فإذا فعل ذلك كان تائبا ، على ما رواه ( 4 ) أصحابنا ، هذا مع قدرته على كفارة الجمع المقدم ذكرها . فإذا لم يقدر على شئ منها ، أو على ( 5 ) بعضها ، فعله ولا شئ عليه ، وصحت
هامش
( 1 ) النهاية كتاب الديات باب أقسام القتل وما يجب فيه من القود والدية . ( 2 ) الوسائل ، الباب 29 من أبواب القصاص في النفس ، ح 1 . ( 3 ) الخلاف ، كتاب الجنايات ، مسألة 50 . ( 4 ) الوسائل ، الباب 28 من أبواب الكفارات . ( 5 ) ج . أو قدر على .
السرائر — صفحة 330 | ابن إدريس الحلي / لجنة التحقيق