تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السرائر — صفحة 333

مساهمون:

ص٣٣٣
وشيخنا فقد رجع في مبسوطه عما ذكره في مسائل خلافه ، فقال في مبسوطه ، والذي يقتضيه مذهبنا أنه لا يقدر ذلك ، بل يقسم الإمام على ما يراه من حاله من الغنى والفقر ، وأن يفرقه على القريب والبعيد ، وإن قلنا يقدم الأولي فالأولى كان قويا ، لقوله تعالى " وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض " ( 1 ) وذلك عام هذا آخر كلامه رحمه الله ( 2 ) . والذي يتحمل العقل عن القاتل من العاقلة ، من كان منهم غنيا أو متجملا ، وأما الفقير فلا يتحمل شيئا منها ، ويعتبر الغنى والفقر حين المطالبة والاستيفاء ، وهو عند حؤول الحول ، ولا يعتبر ذلك قبل المطالبة ، لأنه يحل عند انقضاء كل حول منها ثلثها . وقال شيخنا المفيد في مقنعته ، إن العاقلة ترجع بالدية على القاتل ( 3 ) وهذا خلاف إجماع المسلمين قاطبة ، ولأنه حكم شرعي يحتاج في إثباته إلى دليل شرعي . وقال شيخنا أبو جعفر في مبسوطه ، وقال بعض أصحابنا إن العاقلة ترجع على القاتل بالدية ، ولست أعرف به نصا ولا قولا لأحد ( 4 ) . اختلفوا في معنى تسمية أهل العقل بأنهم عاقلة . منهم من قال العقل اسم للدية وعبارة عنها ، وسمى أهل العقل عاقلة ، لتحملهم ذلك ، يقال عقلت عنه إذا تحملتها عنه ، وعقلت له إذا دفعت الدية إليه . ومنهم من قال إنما سميت بالعاقلة ، لأنها مانعة ، والعقل المنع ، وذلك أن العشيرة كانت تمنع عن القاتل بالسيف في الجاهلية ، فلما جاء الإسلام منعت عنه بالمال ، فلهذا سميت عاقلة . وقال أهل اللغة العقل الشد ، ولهذا يقال عقلت البعير إذا ثنيت ركبته وشددتها ، وسمي ذلك الحبل عقالا ، فسمي أهل العقل عاقلة ، لأنها تعقل الإبل بفناء ولي المقتول
هامش
( 1 ) سورة الأنفال ، الآية 75 . ( 2 ) المبسوط ، ج 7 ، كتاب الديات ، ص 178 . ( 3 ) المقنعة ، باب البينات على القتل ص 737 . ( 4 ) المبسوط ، ج 7 ، كتاب الديات ، ص 174 .