تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السرائر — صفحة 335

مساهمون:

ص٣٣٥
وقال شيخنا أبو جعفر في نهايته ، وقال بعض أصحابنا إن العاقلة ترجع بها على القاتل ، إن كان له مال ، فإن لم يكن له مال ، فلا شئ للعاقلة عليه ، ومتى كان للقاتل مال ولم يكن للعاقلة شئ ، ألزم في ماله خاصة الدية ( 1 ) . قال محمد بن إدريس هذا غير مستقيم ، لأنه خلاف إجماع المسلمين على ما قدمناه ، لأن القاتل لا يدخل في العقل ، ولا يعقل عن نفسه أبدا . ثم قال شيخنا أبو جعفر أيضا في نهايته ، ومتى لم يكن للقاتل خطأ عاقلة ، ولا من يضمن جريرته من مولى نعمة ، أو مولى تضمن جريرة ، ولا له مال ، وجبت الدية على بيت مال المسلمين ( 2 ) . وهذا أيضا غير مستقيم ، لأنه خلاف إجماع أصحابنا ، بل تجب الدية على مولاه الذي يرثه ، وهو إمام المسلمين ، في ماله وبيت ماله ، دون بيت مال المسلمين ، لأنه ضامن جريرته وحدثه ، ووارث تركته ، وهذا إجماع منا لا خلاف فيه ، وقد أحكمنا ذلك وحررناه في باب الولاء ( 3 ) فلا حاجة بنا إلى إعادته .
وقال شيخنا في نهايته ، وأما دية الخطأ شبيه العمد ، فإنها تلزم القاتل نفسه في ماله خاصة ، فإن لم يكن له مال ، استسعي فيها ، أو يكون في ذمته إلى أن يوسع الله عليه ، فإن مات أو هرب ، أخذ أولى الناس إليه بها ممن يرث ديته ، فإن لم يكن له أحد أخذت من بيت المال ( 4 ) . قال محمد بن إدريس هذا غير واضح ، لأنه خلاف الإجماع ، وضد ما يقتضيه أصول مذهبنا ، لأن الأصل براءة الذمة ، فمن شغلها يحتاج إلى دليل ، والإجماع حاصل على أن الأولياء وبيت المال لا تعقل إلا قتل الخطأ المحض ، فأما الخطأ شبيه العمد فعندنا بغير خلاف بيننا لا تعقله العاقلة ، ولا تحمله ، بل يجب الدية على القاتل نفسه ، فمن قال بموته ، أو هربه ، تصير على غيره يحتاج إلى دليل قاهر ، ولا يرجع في ذلك إلى أخبار آحاد لا توجب علما ولا عملا .
هامش
( 1 ) النهاية كتاب الديات باب أقسام القتل وما يجب فيه من القود والدية . ( 2 ) النهاية كتاب الديات باب أقسام القتل وما يجب فيه من القود والدية . ( 3 ) في ص 266 . ( 4 ) النهاية كتاب الديات باب أقسام القتل وما يجب فيه من القود والدية .