تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السرائر — صفحة 334

مساهمون:

ص٣٣٤
والمستحق للدية ، يقال عقل يعقل عقلا ، فهو عاقل ، وجمع العاقل عاقلة ، وجمع العاقلة عواقل ، والمعاقل جمع الديات ، وأي هذه المعنى كان فلا يخرج أن معناه هو الذي يضمن الدية ، ويبذلها لولي المقتول .
وأجمع المسلمون على أن العاقلة تحمل دية الخطأ المحض ، إلا الأصم فإنه قال على القاتل ، وبه قالت الخوارج . والعاقلة لا تعقل البهايم . ولا تعقل إلا بني آدم في قتل الخطأ المحض ، على ما قدمناه ، إذا قامت به البينة العدول ، ولا يعقل إقرارا ولا صلحا . وإذا حال الحول على موسر من أهل العقل ، توجهت المطالبة عليه ، فإن مات بعد هذا لم يسقط بوفاته ، بل يتعلق بتركته كالدين . الدية الناقصة ، مثل دية المرأة ، ودية اليهودي والنصراني ، والمجوسي ، ودية الجنين ، تلزم أيضا في ثلاث سنين ، كل سنة ثلثها . والقدر الذي تحمله العاقلة عن الجاني ، هو قدر جنايته ، قليلا كان أو كثيرا . وذهب شيخنا أبو جعفر في نهايته ، إلى أنها لا تحمل ما دون الموضحة ( 1 ) . إلا أنه رجع في مسائل خلافه ، فقال مسألة : القدر الذي تحمله العاقلة عن الجاني ، هو قدر جنايته ، قليلا كان أو كثيرا ، ثم قال وروي ( 2 ) في بعض أخبارنا أنها لا تحمل إلا نصف العشر ( 3 ) أرش الموضحة فما فوقها ، وما نقص عنه ففي مال الجاني ، ثم قال دليلنا عموم الأخبار التي وردت في أن الدية على العاقلة ، ولم يفصلوا ( 4 ) . قال محمد بن إدريس ، ما قاله وذهب إليه في مسائل خلافه ، هو الحق اليقين ، والإجماع منعقد عليه ، ولا يرجع عن ذلك إلى رواية شاذة لا توجب علما ولا عملا .
هامش
( 1 ) النهاية كتاب الديات باب أقسام القتل وما يجب فيه من القود والدية . ( 2 ) الوسائل ، الباب 5 من أبواب العاقلة ، الحديث 1 . ( 3 ) وفي المصدر ، إلا نصف العشر الموضحة . ( 4 ) الخلاف ، كتاب الديات ، مسألة 106 .