تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السرائر — صفحة 328

مساهمون:

ص٣٢٨
وقال في مبسوطه ، وأما الكلام في القصاص ، وهو إذا قتل عمدا محضا فإنه كالدية في الميراث يرثه من يرثها ، فالدية يرثها من يرث المال ، والقود يرثه من يرث الدية ، والمال معا ، هذا مذهب الأكثر ، وقال قوم يرثه العصبات من الرجال دون النساء وفيه خلاف ، والأقوى عندي الأول ، وإن كان الثاني قد ذهب إليه جماعة من أصحابنا ، وذكرناه نحن في النهاية ( 1 ) ، ومختصر الفرايض ( 2 ) ، فأما الزوج والزوجة ، فلا خلاف بين أصحابنا أنه لاحظ لهما في القصاص ، ولهما نصيبهما من الميراث من الدية ، هذا آخر كلام شيخنا أبي جعفر في مبسوطه ، حرفا فحرفا ( 3 ) . قال محمد بن إدريس الذي أعول عليه ، وأفتي به ، القول الذي قواه شيخنا في مبسوطه ، دون ما ذكره في نهايته ، لأنه موافق لأصول مذهبنا ، يعضده ظاهر القرآن ، من قوله تعالى " وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله " ( 4 ) فلا نرجع عن كتاب الله تعالى بأخبار آحاد لا توجب علما ولا عملا ، وهي أيضا معارضة بأخبار مثلها ، والإجماع فغير منعقد على ما ذكره في نهايته ، فإذا لم يكن على المسألة إجماع ، فالتمسك فيها بكتاب الله تعالى هو الواجب . وذهب شيخنا في الجزء الثالث من الإستبصار ، إلى أن النساء لا عفو لهن ولا قصاص ( 5 ) . وما ذكره في نهايته ومبسوطه هو الصحيح . وإذا كان للمقتول أولياء صغار وأولياء كبار ، واختار الكبار الدية ، كان لهم حظهم منها ، فإذا بلغ الصغار كان لهم مطالبة القاتل بالقود ، بعد أن يردوا عليه ما أعطى الأولياء الكبار من الدية ، ولهم أيضا العفو عنه على كل حال . وقال شيخنا أبو جعفر في نهايته ، فإذا بلغ الصغار ، كان لهم مطالبة القاتل
هامش
( 1 ) النهاية كتاب الديات باب أقسام القتل وما يجب فيه من القود والدية . ( 2 ) مختصر الفرائض المطبوع ضمن الرسائل العشر ص 277 . ( 3 ) المبسوط ، ج 7 فصل في صفة قتل العمد وجراح العمد ، ص 54 . ( 4 ) سورة الأحزاب ، الآية 6 . ( 5 ) الإستبصار ، ج 4 ، الباب 153 ، ص 262 .