تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السرائر — صفحة 327

مساهمون:

ص٣٢٧
وقال شيخنا أبو جعفر في نهايته ، وكذلك إن اختلفوا ، فبعض عفا عن القاتل ، وبعض طلب القود أو الدية ، فإن الذي طلب القود ، يجب عليه أن يرد على أولياء القاتل سهم من عفا عنه ، ثم يقتله ، وإن طلب الدية وجب على القاتل أن يعطيه مقدار ما يصيبه من الدية ، هذا آخر كلامه رحمه الله ( 1 ) . قال محمد بن إدريس ، لا حاجة بنا أن نرد على أولياء القاتل ، بل على القاتل نفسه ، كما قدمناه ، لأنه لا يمكن من قتله قبل تسليم المال ، لأنه رحمه الله قال يرد على أولياء القاتل سهم من عفا عنه ، ثم يقتله ، فإذا كان لا يقتله إلا بعد الرد ، فيكون الرد عليه ، دون أوليائه بغير خلاف . وأما قوله رحمه الله ، فإن طلب الدية وجب على القاتل أن يعطيه مقدار ما يصيبه من الدية ، فقد قلنا ما عندنا فيه ، وأيضا فهذا ينقض علينا أصلنا المقرر ، لأنا بلا خلاف ، بيننا ، لا نخير ولي المقتول بين القود وأخذ الدية بل ما يستحق إلا شيئا واحدا ، وهو القود على ما قدمناه فيما مضى والمخالف لنا يخيره بين القود وأخذ الدية . وهذا لا يذهب أحد من أصحابنا إليه .
وقال شيخنا أبو جعفر في نهايته ، وأولياء المقتول ، هم الذين يرثون ديته ، سوى الزوج والزوجة . وقد ذكرناهم في كتاب المواريث ، ويكون للجميع المطالبة بالقود ، ولهم المطالبة بالدية ، ولهم العفو على الاجتماع والانفراد ، ذكرا كان أو أنثى ، على الترتيب الذي رتبناه وإذا مات ولي الدم قام ولده مقامه في المطالبة بالدم ، والزوج والزوجة ليس لهما غير سهمهما من الدية ، إن قبلها أولياء المقتول ، أو العفو عنه بمقدار ما يصيبهما من الميراث ، وليس لهما المطالبة بالقود ، ومن ليس له من الدية شئ ، من الإخوة والأخوات من الأم ، ومن يتقرب من جهتها ، فليس لهم المطالبة بالدم ولا الدية ( 2 ) .
هامش
( 1 ) النهاية كتاب الديات باب أقسام القتل وما يجب فيه من القود والدية . ( 2 ) النهاية كتاب الديات باب أقسام القتل وما يجب فيه من القود والدية .