وقال شيخنا أبو جعفر في نهايته ، وكذلك إن اختلفوا ، فبعض عفا عن القاتل ،
وبعض طلب القود أو الدية ، فإن الذي طلب القود ، يجب عليه أن يرد على أولياء
القاتل سهم من عفا عنه ، ثم يقتله ، وإن طلب الدية وجب على القاتل أن يعطيه
مقدار ما يصيبه من الدية ، هذا آخر كلامه رحمه الله ( 1 ) .
قال محمد بن إدريس ، لا حاجة بنا أن نرد على أولياء القاتل ، بل على
القاتل نفسه ، كما قدمناه ، لأنه لا يمكن من قتله قبل تسليم المال ، لأنه رحمه الله قال
يرد على أولياء القاتل سهم من عفا عنه ، ثم يقتله ، فإذا كان لا يقتله إلا بعد الرد ،
فيكون الرد عليه ، دون أوليائه بغير خلاف .
وأما قوله رحمه الله ، فإن طلب الدية وجب على القاتل أن يعطيه مقدار ما يصيبه
من الدية ، فقد قلنا ما عندنا فيه ، وأيضا فهذا ينقض علينا أصلنا المقرر ، لأنا
بلا خلاف ، بيننا ، لا نخير ولي المقتول بين القود وأخذ الدية بل ما يستحق إلا شيئا
واحدا ، وهو القود على ما قدمناه فيما مضى والمخالف لنا يخيره بين القود وأخذ الدية .
وهذا لا يذهب أحد من أصحابنا إليه .
وقال شيخنا أبو جعفر في نهايته ، وأولياء المقتول ، هم الذين يرثون ديته ، سوى
الزوج والزوجة .
وقد ذكرناهم في كتاب المواريث ، ويكون للجميع المطالبة بالقود ، ولهم
المطالبة بالدية ، ولهم العفو على الاجتماع والانفراد ، ذكرا كان أو أنثى ، على
الترتيب الذي رتبناه
وإذا مات ولي الدم قام ولده مقامه في المطالبة بالدم ، والزوج والزوجة ليس لهما
غير سهمهما من الدية ، إن قبلها أولياء المقتول ، أو العفو عنه بمقدار ما يصيبهما من
الميراث ، وليس لهما المطالبة بالقود ، ومن ليس له من الدية شئ ، من الإخوة
والأخوات من الأم ، ومن يتقرب من جهتها ، فليس لهم المطالبة بالدم ولا
الدية ( 2 ) .
هامش
( 1 ) النهاية كتاب الديات باب أقسام القتل وما يجب فيه من القود والدية .
( 2 ) النهاية كتاب الديات باب أقسام القتل وما يجب فيه من القود والدية .