تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السرائر — صفحة 325

مساهمون:

ص٣٢٥
حيث دليل الخطاب ، وذلك متروك لدليل غيره ، ودليل الخطاب عند المحققين من أصحابنا ، غير معمول به ، ومن عمل به ، يقول إنما أخرجنا من ذلك قتله بها مع الشرط الذي ذكرناه ، بدليل .
قال شيخنا أبو جعفر في نهايته : العمد المحض ، هو كل من قتل غيره وكان بالغا كامل العقل ، بأي شئ كان بحديد ، أو خشب ، أو حجر ، أو سم ، أو خنق ، وما أشبه ذلك ، إذا كان قاصدا بذلك القتل ، ويكون فعله مما قد جرت العادة بحصول الموت عنده ، حرا كان أو عبدا ، مسلما كان أو كافرا ، ذكرا كان أو أنثى ويجب فيه القود أو الدية على ما نبينه فيما بعد ( 1 ) . قوله رحمه الله أو الدية ليس الولي بالخيار بين القود وأخذ الدية ، وإنما مراده مع تراضى القاتل وولي المقتول ، لا أنه إذا أبى واحد منهما أجبر عليه . ثم قال رحمه الله ومتى كان القاتل غير بالغ وحده عشر سنين فصاعدا ، أو يكون مع بلوغه زائل العقل ، إما أن يكون مجنونا ، أو مؤوفا ، فإن قتلهما وإن كان عمدا ، فحكمه حكم الخطأ المحض . قوله رحمه الله ومتى كان القاتل غير بالغ ، وحده عشر سنين . رواية ( 2 ) شاذة ، لا يلتفت إليها ، ولا يعرج عليها ، لأنها مخالفة لأصول مذهبنا ، ولظاهر القرآن ، والسنة ، لقوله عليه السلام رفع القلم عن ثلاثة ، عن الصبي حتى يحتلم ، من بلغ عشر سنين من الصبيان الذكران ، ما احتلم ، فمن استقاد منه ، وقتله بمن قتله ، فما رفع القلم عنه . وشيخنا أبو جعفر فقد رجع عن ذلك في مبسوطه ( 3 ) ، ومسائل خلافه ( 4 ) . وقاتل العمد المحض ، لا يجوز أن يستقاد منه إلا بالحديد ، وإن كان هو قد قتل
هامش
( 1 ) النهاية كتاب الديات ، باب أقسام القتل وما يجب فيه من القود والدية . ( 2 ) لا يوجد في المصادر الحديثية إلا الشيخ ( قده ) أورده في النهاية كتاب الديات ، باب أقسام القتل . ( 3 ) المبسوط ، ج 7 ، فصل في صفة قتل العمد وجراح العمد ، ص 50 . ( 4 ) الخلاف ، كتاب الجنايات ، مسألة 39 .
السرائر — صفحة 325 | ابن إدريس الحلي / لجنة التحقيق