صاحبه بغير الحديد من الضرب ، أو الرمي ، وما أشبه ذلك .
ولا يمكن أيضا من التمثيل به ، لا تعذيبه ، ولا تقطيع أعضائه ، وإن كان فعل
ذلك هو بصاحبه ، لنهيه عليه السلام عن المثلة ( 1 ) ، بل يؤمر بضرب رقبته ، وليس له
أكثر من ذلك ، إلا أن يكون فرق الضرب عليه ، فقطع عضوا منه ، ثم بعد ذلك
قتله ، على ما نبينه فيما بعد .
وليس في قتل العمد الدية ( 2 ) ، إلا أن يبذل القاتل من نفسه الدية ، ويختار
ذلك أولياء المقتول ، فإن لم يبذل القاتل من نفسه ذلك لم يكن لأولياء المقتول
المطالبة بها ، وليس لهم إلا نفسه على ما قدمناه ، ومتى بذل الدية ، ولم يأخذها أولياء
المقتول وطلبوا القود ، كان لهم أيضا ذلك .
فإن فادى القاتل نفسه بمال جزيل ، أضعاف أضعاف الدية الواجبة ، ورضي
به أولياء المقتول ، كان ذلك أيضا جايزا .
فإن اختلف أولياء المقتول ، فبعض يطلب القود وبعض يطلب الدية كان
للذي يطلب القود ، القود إذا رد على الذي طلب الدية ماله منها خاصة ، ثم يقتل
القاتل .
وكذلك إن اختلفوا فبعض عفا عن القاتل ، وبعض طلب القود ، وبعض يطلب
الدية ، كان للذي يطلب القود أن يقتل القاتل إذا رد على الذي يطلب الدية ماله
منها من ماله خاصة ، وسهم من عفا . ما يرده على القاتل ، ثم يقتل القاتل .
وكذلك إذا اختلفوا فبعض عفا عن القاتل ، وبعض طلب القود ، أو الدية فإن
الذي طلب القود ، يجب عليه أن يرد على القاتل ، سهم من عفا عنه ، ثم يقتله ،
وإن طلب الدية ، كان القاتل مخيرا بين أن يعطيه ذلك بمقدار ما يصيبه من
الدية ، وبين أن لا يعطيه ذلك ، لأنا قد بينا أن موجب قتل العمد المحض القود
دون الدية ، ولا يجب الدية عندنا ، إلا برضى الجميع ، فكيف يجب على القاتل إعطاؤها
هامش
( 1 ) الوسائل ، الباب 62 من أبواب القصاص في النفس ، ح 2 - 4 - 5 .
( 2 ) ل . إلا القود .