له ميراثه ، إذا كانت الشرايط حاصلة من الإمكان وغيره على ما قدمناه .
وليس لأحد أن يقول إن هاهنا تهمة من حيث يجوز أن يكون قصد بذلك أخذ
المال .
وذلك أن هذا يفسد به إذا كان حيا وله مال فأقر به ، فإن لحوق التهمة تجوز
في هذه الحال ، لأنه لا ينتفع ( 1 ) بماله ويساره كما ينتفع به بعد موته .
وإن كان المقر به كبيرا فإنه يثبت نسبه بإقراره ، في وجود ( 2 ) الشرايط ،
وتصديقه لا يراعى ، لأنه إذا مات صار في معنى الصغير والمجنون الذي لا حكم
لكلامه ، ولا اعتبار بتصديقه ، ولا خلاف في ذلك .
وإذا مات إنسان ، وخلف ورثة ، فأقر بعض الورثة بوارث آخر بالنسب ، فإن
كان المقر له أولى به من المقر ، أعطاه جميع ما في يده ، وإن كان مثله سواء أعطاه
مقدار ما كان نصيبه ( 3 ) من سهمه ، ولا أكثر من ذلك ولا أقل منه .
ومتى أقر بورثة جماعة كان الحكم أيضا فيه مثل ذلك سواء .
فإن أقر بوارثين ، أحدهما أولى من صاحبه ، غير أنهما جميعا أولى منه بالمال ،
أعطى جميع ما في يده للذي هو أولى بالميت وأحق بميراثه ، وسقط الآخر .
فإن أقر بوارثين ، فصاعدا متساويين في الميراث ، وتناكروا هم ذلك النسب
بينهم ، لم يلتفت إلى إنكارهم ، وقبل إقراره لهم ، وإذا أنكروا أيضا إقراره في الأول
لهم ، لم يستحقوا شيئا من المال ، فإن أقروا له بمثل ما أقر لهم به ، توارثوا بينهم إذا
كان المقر له ولدا أو والدا ، فإن كان غيرهما من ذوي الأرحام ، لم يتوارثوهم ،
وإن صدق بعضهم بعضا ، ولا متعدي الحكم فيه مال الميت على حال ، كما قدمناه ،
لأنه لا يقبل إقراره على غيره .
فإن أقر بوارث هو أولى منه بالمال ، وجب أن يعطيه المال على ما بيناه ، فإن أقر
بعد ذلك بوارث آخر هو أولى منهما ، لزمه أن يغرم له مثل جميع المال ، فإن أقر بعد
هذا بوارث آخر هو أولى منهم كلهم ، لزمه أن يغرم أيضا مثل جميع المال ، ثم على هذا
هامش
( 1 ) ج . ل . ينتفع .
( 2 ) ج . ل . ووجود .
( 3 ) ج . ل . يصيبه .