قال شيخنا أبو جعفر في مبسوطه ، لما أورد ما قاله المخالف ، ولو قلنا إنه يثبت
الميراث أيضا كان قويا ، لأنه يكون قد ثبت نسب بشهادتهما ، فتبعه الميراث
لا بالإقرار ( 1 ) .
هذا في المقر يثبت النسب بإقراره ، وهو إذا كانا اثنين عدلين ، فأما إذا
كان المقر واحدا أو كانا غير عدلين ، فإنه يثبت لهما الميراث بمقدار ما يخصهما .
ولو مات المقر له ، لم يرثه المقر ، لأنه لم يثبت نسبه ، اللهم إلا أن يكون قد صدقه
المقر له في ذلك ، وكان بالغا عاقلا ، ولا يتعدى منهما إلى غيرهما إلا إلى أولادهما
فقط ، فأما غيرهما من ذوي النسب ، فلا يثبت ميراثهما منه إلا بالإقرار منهم أيضا
كذلك ، أو تصديق لهما ، فيقوم مقام الإقرار .
إذا مات رجل وخلف ابنا ، فأقر بأخ ، ثم إنهما أقرا بثالث ، ثبت نسب الثالث ،
ثم إن الثالث أنكر الثاني ، وقال ليس بأخ لنا ، سقط نسبه ، لأنه لم يقر بنسبه اثنان
من الورثة ، وإنما أقر الأول ، فيكون المال بين الأول والثالث ، ويأخذ الثاني من
الأول ثلث ما في يده ، لأنه مقر به وبغيره .
إذا خلف زوجة وأخا فأقرت الزوجة بابن للزوج ، وأنكره الأخ ، لم يثبت نسبه
إلا أنه يقاسمها ، فالمرأة تزعم أن لها الثمن ، لأن لمورثها ابنا فينظر ، فإن كان المال في
يد الأخ ، لم تأخذ إلا الثمن ، لأنه القدر الذي تدعيه ، وإن كان المال في يدها ، لم
يأخذ الأخ إلا ثلاثة أرباع المال ، لأنه هو القدر الذي يدعيه ، لأنه يقول لها الربع ،
إذ ليس لمورثها ابن ، فيبقى في يدها الربع ، وهي تدعي نصفه ، فيكون لها ، والباقي
يرده على الابن .
إذا خلف ابنين ، فأقر أحدهما بأخ ، وجحد الآخر ، فإن نسب المقر به لا يثبت ،
فإن مات الجاحد ، فورثه جميع ماله ، وجب عليه أن يقاسم الأخ المقر به ، لأنه
كان أقر به ، وإن خلف أخوه الجاحد ابنا ، فوافق على إقراره ، ثبت النسب
والميراث على ما ذكرناه ، لأنهما اثنان .
هامش
( 1 ) المبسوط ، ج 3 ، كتاب الإقرار ، ص 39 .