تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السرائر — صفحة 310

مساهمون:

ص٣١٠
قال شيخنا أبو جعفر في مبسوطه ، لما أورد ما قاله المخالف ، ولو قلنا إنه يثبت الميراث أيضا كان قويا ، لأنه يكون قد ثبت نسب بشهادتهما ، فتبعه الميراث لا بالإقرار ( 1 ) . هذا في المقر يثبت النسب بإقراره ، وهو إذا كانا اثنين عدلين ، فأما إذا كان المقر واحدا أو كانا غير عدلين ، فإنه يثبت لهما الميراث بمقدار ما يخصهما .
ولو مات المقر له ، لم يرثه المقر ، لأنه لم يثبت نسبه ، اللهم إلا أن يكون قد صدقه المقر له في ذلك ، وكان بالغا عاقلا ، ولا يتعدى منهما إلى غيرهما إلا إلى أولادهما فقط ، فأما غيرهما من ذوي النسب ، فلا يثبت ميراثهما منه إلا بالإقرار منهم أيضا كذلك ، أو تصديق لهما ، فيقوم مقام الإقرار . إذا مات رجل وخلف ابنا ، فأقر بأخ ، ثم إنهما أقرا بثالث ، ثبت نسب الثالث ، ثم إن الثالث أنكر الثاني ، وقال ليس بأخ لنا ، سقط نسبه ، لأنه لم يقر بنسبه اثنان من الورثة ، وإنما أقر الأول ، فيكون المال بين الأول والثالث ، ويأخذ الثاني من الأول ثلث ما في يده ، لأنه مقر به وبغيره . إذا خلف زوجة وأخا فأقرت الزوجة بابن للزوج ، وأنكره الأخ ، لم يثبت نسبه إلا أنه يقاسمها ، فالمرأة تزعم أن لها الثمن ، لأن لمورثها ابنا فينظر ، فإن كان المال في يد الأخ ، لم تأخذ إلا الثمن ، لأنه القدر الذي تدعيه ، وإن كان المال في يدها ، لم يأخذ الأخ إلا ثلاثة أرباع المال ، لأنه هو القدر الذي يدعيه ، لأنه يقول لها الربع ، إذ ليس لمورثها ابن ، فيبقى في يدها الربع ، وهي تدعي نصفه ، فيكون لها ، والباقي يرده على الابن . إذا خلف ابنين ، فأقر أحدهما بأخ ، وجحد الآخر ، فإن نسب المقر به لا يثبت ، فإن مات الجاحد ، فورثه جميع ماله ، وجب عليه أن يقاسم الأخ المقر به ، لأنه كان أقر به ، وإن خلف أخوه الجاحد ابنا ، فوافق على إقراره ، ثبت النسب والميراث على ما ذكرناه ، لأنهما اثنان .
هامش
( 1 ) المبسوط ، ج 3 ، كتاب الإقرار ، ص 39 .
السرائر — صفحة 310 | ابن إدريس الحلي / لجنة التحقيق