تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السرائر — صفحة 311

مساهمون:

ص٣١١
إذا خلف ابنين أحدهما عاقل والآخر مجنون ، فأقر العاقل بنسب أخ له ، لم يثبت النسب بإقراره ، لأنه واحد ، فإن أفاق المجنون ، ووافقه على إقراره ، ثبت النسب والميراث ، وإن خالفه لم يثبت نسبه ، وشارك المقر في مقدار ما يخصه ، وإن مات وهو مجنون ، فإنه ورثه المقر جميع المال ، قاسم المقر به ، لأنه كان مقرا به .
فإن خلف ابنين أحدهما كافر والآخر مسلم ، فأقر أحدهما بأخ ، نظر فإن كان الميت كافرا ، كان الميراث للمسلم ، فإن أقر بنسب قاسم المقر به إن كان مسلما ، وإلا حاز الميراث جميعه ، ولا يراعى جحود الكافر ، لأنه لا يرث شيئا ، فالمال كله للمسلم ، وإن كان الميت المسلم ( 1 ) فكذلك المال للمسلم ، فإذا أقر بنسب ، ثبت وقاسمه المال ، ولا يراعى جحود الكافر ، وإن أقر الكافر في المسألتين ، لم يكن لإقراره تأثير ، لأنه لا يرث شيئا . وإذا خلف ابنين ، أحدهما قاتل ، فالمال كله لغير القاتل ، فإن أقر بنسب أخ ، شاركه في الميراث ، وإن أقر القاتل لم يثبت النسب ، لأنه ليس له من الميراث شئ .

إذا أقر ببنوة صبي

، لم يكن ذلك إقرارا بزوجية أمه ، سواء كانت مشهورة الحرية ، أو لم تكن ، وإلى هذا ذهب شيخنا أبو جعفر الطوسي في مسائل خلافه ، ووافقه الشافعي على ذلك ، وخالفهما أبو حنيفة ، واحتج أبو حنيفة بأن أنساب المسلمين وأحوالهم ينبغي أن تحمل على الصحة ، فقال شيخنا يحتمل أن يكون الولد من نكاح صحيح ، كما يحتمل أن يكون من نكاح فاسد ، أو من وطي شبهة ، ثم قال ويبطل قول أبي حنيفة ببنوة أخيه ( 2 ) . قال محمد بن إدريس رحمه الله ، معنى ذلك أن رجلا آخر لو أقر ببنوة أخ لهذا الصبي ، لكان يلزم على قول أبي حنيفة أنها تكون زوجة للمقرين في حالة واحدة ، صحيحة النكاح . وإذا مات صبي مجهول النسب وله مال ، فأقر رجل بنسبه ، ثبت النسب ، وكان
هامش
( 1 ) ج . مسلما . ( 2 ) الخلاف ، كتاب الإقرار ، مسألة 31 .