باب الإقرار بوارث
إذا مات رجل وخلف ابنين ، فأقر أحدهما بأخ ، وجحد الآخر ، فلا خلاف أن
نسبه لا يثبت ، فأما المال الذي حصل في يد المقر ، فمذهبنا أنه يلزمه بمقدار حصته ،
فيكون له ثلث ما في يده ، ثم على هذا الحساب ، لأنه أقر على نفسه ، وعلى غيره فقبلنا
إقراره على نفسه ، ولا نقبل في حق غيره . والنسب بشاهد واحد لا يثبت .
إذا كان الوراث جماعة ، فأقر اثنان رجلان ، ثبت نسبه إذا كانا مرضي
الشهادة ، فإن لم يكونا عدلين ، لم يثبت نسبه ، ولزمهما بمقدار حصتهما على ما قدمناه
من الاعتبار .
الإقرار بالنسب لا يخلو من أحد أمرين ، إما أن يكون المقر بالنسب مقرا على
نفسه بنسب أو غيره ، فإن كان على نفسه ، مثل أن يقر بأنه ابنه ، نظر فإن كان
المقر به صغيرا ، اعتبر فيه ثلاثة شروط ، أحدها أن يمكن أن يكون ولدا له ، فإن لم
يمكن أن يكون ولدا له ، فلا يثبت نسبه ، مثل أن يقر به ، وللمقر ستة عشر سنة ،
وللمقر به عشر سنين .
والثاني أن يكون مجهول النسب ، لأنه إذا كان معروف النسب فلا يثبت نسبه
منه .
والثالث أن لا ينازعه فيه غيره ، لأنه إذا نازعه فيه غيره ، لم يثبت ما يقول إلا
ببينة .
فإذا حصلت هذه الشروط الثلاثة ، ثبت النسب .
وإن كان المقر به كبيرا ، فإنه يعتبر فيه أربعة شروط ، الثلاثة التي ذكرناها ،
والرابع تصديق المقر به ، لأنه إذا كذبه في إقراره لم يثبت نسبه منه .
وقال شيخنا أبو جعفر في نهايته ، جميع ما يقر به يعتبر تصديقه له ، إلا ولد الصلب
فحسب ، فإنه يثبت نسبه منه ، سواء صدقه أو كذبه ( 1 ) .
هامش
( 1 ) النهاية ، باب الإقرار بوارث .