هذا بخلاف مذهبه في نهايته ( 1 ) ، فإن فيها أطلق القول .
والصحيح أنه يرث أخواله ، وترثه أخواله ، سواء اعترف به أبوه بعد اللعان ، أو لم
يعترف ، لأن نسبه من الأم بسبب ( 2 ) شرعي بغير خلاف .
وأورد في استبصاره حديثين قال فيهما ابن الملاعنة ترثه أمه الثلث ، والباقي
لإمام المسلمين ، لأن جنايته على الإمام ، فتأولهما ، وقال الوجه في هاتين الروايتين
أن نقول : إنما يكون لها الثلث من المال إذا لم يكن لها عصبة يعقلون عنه ( 3 ) .
قال محمد بن إدريس رحمه الله وهذا تأويل يرغب الإنسان عنه ، ويربأ بنفسه
منه ، لأنه مصير إلى مذهب المخالفين ، وعدول عن آية ذوي الأرحام ، وأصول
المذهب ، ورجوع إلى القول بالعصبة ، ثم هدم ونقض لإجماعنا ، وهو أن قرابات الأم
وكلالتها لا يعقلون ولا يرثون من الدية شيئا بغير خلاف بيننا ، فليلحظ ذلك ويتأمل .
وولد الزنا لا يرث من خلق من نطفته ، ولا من ولدته ، لأنهما غير أبويه شرعا ،
ولا من يتقرب بهما إليه ، ولا يرثونه على حال ، لأنه ليس بولد لهما شرعا على ما قدمناه ،
لأن الولد للفراش على ما جاء عنه ( 4 ) عليه السلام والفراش المذكور في الخبر عبارة
عن العقد ، وإمكان الوطي عندنا وعند الشافعي .
ومن أصحابنا من قال حكمه حكم ولد الملاعنة سواء ، وهو مذهب من خالفنا
من الفقهاء
والأول هو المذهب الذي يقتضيه أصولنا .
ويعزل من التركة مقدار نصيب الحمل ، والاستظهار يقتضي عزل نصيب
ذكرين ، فإن ولد ميتا فلا شئ له ، وإن ولد حيا ، ورث ويعلم حياته بالاستهلال ،
وهو رفع الصوت أو الحركة الكثيرة التي لا تكون إلا من حي ، فربما كان أخرس ، وقد
ذكرنا أحكام الشهادة بالاستهلال وكيفيتها في كتاب الشهادات ( 5 ) ، فلا وجه لإعادته .
هامش
( 1 ) النهاية ، كتاب الميراث باب ميراث ولد الملاعنة .
( 2 ) ج . ل . نسب .
( 3 ) الإستبصار ، الباب 105 من كتاب الفرائض ، ح 9 - 10 .
( 4 ) الوسائل : الباب 56 ، ح 1 ، والباب 58 ، ح 5 - 4 - 3 - 2 والباب 74 من أبواب نكاح العبيد
والإماء والباب 8 من أبواب ميراث الملاعنة ، ح 1 - 4 .
( 5 ) في الجزء الثاني ، ص 138 .