تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السرائر — صفحة 212

مساهمون:

ص٢١٢
في الأرض ، كانت الوصية ماضية ، فإن سقط الحمل أو مات قبل وضعه وانفصاله من بطن أمه ، رجعت الوصية ميراثا على ورثة الموصي ، دون ورثة الموصى له ، فإن وضعته أمه حيا ، واستهل وصاح ، ثم مات ، كان ما أوصى له به ميراثا لورثته ، دون ورثة الموصي ، هذا إذا قبل وارث الحمل المستهل للوصية بعد استهلاكه ، على ما قررناه ( 1 ) من أنه متى تنتقل الوصية بموت الوصي ، أو بموته ، وقبول الموصى له الوصية ، فقد بيناه . ومن أوصى لا لحمل ، بل لمعدوم غير موجود في بطن أمه ، كانت الوصية باطلة . وإذا أوصى المسلم بثلثه للفقراء ، كان ذلك لفقراء المسلمين ، دون من عداهم من الناس ، وإن اختلفوا في الآراء والمذاهب ، اللهم إلا أن يعرف مراد الواقف ، إن كان وقفا ، أو الموصي ، ومن عناه بالذكر بمذهب له ، يدل على ذلك ، أو عادة له في الخطاب ، فيحكم عليه بذلك ، دون ما وصفناه من العموم ، فعلى هذا إذا أوصى الكافر للفقراء ، كان ذلك لفقراء أهل ملته دون غيرهم . وروى أصحابنا ، أنه إذا أوصى بوصايا وكان في جملتها الحج بدئ به ، لأنه فريضة ( 2 ) ، وقد قدمنا ذلك وحررناه ( 3 ) .
وإذا أوصى بعتق مملوك ، وبشئ لقرابته ، ولم يبلغ ثلثه ، ذلك ، بدئ بالمملوك ، لأنه أول ، وما فضل بعد ذلك كان لمن أوصى له به . وإذا أوصى بعتق ثلث عبيده ، وكان له عبيد جماعة ، استخرج ثلثهم عندنا بالقرعة ، وأعتقوا . وإذا قال فلان وفلان وفلان من مماليكي أحرار بعد موتي ، وكانت قيمتهم أكثر من الثلث ، بدئ بالأول فالأول إلى أن يستوفي الثلث ، وكان النقصان فيمن ذكرهم أخيرا . فإن ذكر جماعة من عبيده معدودين ، ولم يميزهم بصفة ، ولا رتبهم في القول ،
هامش
( 1 ) في ص 201 . ( 2 ) الوسائل ، الباب 65 من كتاب الوصايا ، ح 1 - 2 - 3 - 4 . ( 3 ) في ص 186 .