في الأرض ، كانت الوصية ماضية ، فإن سقط الحمل أو مات قبل وضعه وانفصاله من
بطن أمه ، رجعت الوصية ميراثا على ورثة الموصي ، دون ورثة الموصى له ، فإن
وضعته أمه حيا ، واستهل وصاح ، ثم مات ، كان ما أوصى له به ميراثا لورثته ، دون
ورثة الموصي ، هذا إذا قبل وارث الحمل المستهل للوصية بعد استهلاكه ، على
ما قررناه ( 1 ) من أنه متى تنتقل الوصية بموت الوصي ، أو بموته ، وقبول الموصى له
الوصية ، فقد بيناه .
ومن أوصى لا لحمل ، بل لمعدوم غير موجود في بطن أمه ، كانت الوصية باطلة .
وإذا أوصى المسلم بثلثه للفقراء ، كان ذلك لفقراء المسلمين ، دون من عداهم
من الناس ، وإن اختلفوا في الآراء والمذاهب ، اللهم إلا أن يعرف مراد الواقف ، إن
كان وقفا ، أو الموصي ، ومن عناه بالذكر بمذهب له ، يدل على ذلك ، أو عادة له في
الخطاب ، فيحكم عليه بذلك ، دون ما وصفناه من العموم ، فعلى هذا إذا أوصى
الكافر للفقراء ، كان ذلك لفقراء أهل ملته دون غيرهم .
وروى أصحابنا ، أنه إذا أوصى بوصايا وكان في جملتها الحج بدئ به ، لأنه
فريضة ( 2 ) ، وقد قدمنا ذلك وحررناه ( 3 ) .
وإذا أوصى بعتق مملوك ، وبشئ لقرابته ، ولم يبلغ ثلثه ، ذلك ، بدئ بالمملوك ،
لأنه أول ، وما فضل بعد ذلك كان لمن أوصى له به .
وإذا أوصى بعتق ثلث عبيده ، وكان له عبيد جماعة ، استخرج ثلثهم عندنا
بالقرعة ، وأعتقوا .
وإذا قال فلان وفلان وفلان من مماليكي أحرار بعد موتي ، وكانت قيمتهم أكثر
من الثلث ، بدئ بالأول فالأول إلى أن يستوفي الثلث ، وكان النقصان فيمن
ذكرهم أخيرا .
فإن ذكر جماعة من عبيده معدودين ، ولم يميزهم بصفة ، ولا رتبهم في القول ،
هامش
( 1 ) في ص 201 .
( 2 ) الوسائل ، الباب 65 من كتاب الوصايا ، ح 1 - 2 - 3 - 4 .
( 3 ) في ص 186 .