وجه التأبيد ، فإن غلة البستان وثمرة النخلة ، إن كانت الثمرة والغلة موجودة في
وقت موته ، ولم يخلف غير البستان أو غير النخلة ، فإن البستان أو النخلة يقومان ،
ويعطى الموصى له بالغلة والثمرة بقدر ثلث جميع ما قوم ، فإن كانت الثمرة بقدر
الثلث ، فقد استوفى ما وصي له به ، وإن نقصت عن الثلث ، استوفى في المستقبل من
الثمرة تمام الثلث ، ويعود ملك الأصول إلى الورثة بعد استيفاء جميع ثلث ما كان في
ملك الميت الذي ذكرنا أنه يقوم بعد الموت .
وأما خدمة العبد ، فإن العبد أيضا يقوم وقت الموت ، ويستخدمه الموصى له
بخدمته مدة يكون إجارتها بمقدار الثلث ، فإذا استوفى الثلث ، عادت رقبة العبد إلى
الورثة .
هذا إذا لم يخلف الميت ثلثين ، كل ثلث بمقدار قيمة الغلة أو الثمرة ، أو قيمة
العبد سوى الثلث الذي هو قيمة الغلة أو الثمرة ، أو قيمة العبد .
فإن كانت الثمرة أو الغلة معدومة ، فإن الجميع يقوم ، ويأخذ في المستقبل
الموصى له بقدر الثلث ، مما يخرج البستان أو النخلة ، إلى أن يستوفي قدر الثلث ،
ويرجعان إلى الورثة .
إذا كان عليه حجة الإسلام ، فأوصى أن يحج عنه من ثلث ماله ، وأوصى
بوصايا أخر ، قدم الحج على غيره من الوصايا ، فإن كانت الحجة تطوعا فلا دلالة على
تقديمها .
وروي ( 1 ) في أخبارنا أن الإنسان إذا وصى بأن يشترى بثلث ماله عبيد ،
وأعتقوهم ، فينبغي أن يشترى بالثلث ثلاثة فصاعدا ، لأنهم أقل الجمع ، إن بلغ
الثلث قيمة ثلاثة بلا خلاف ، وإن لم يبلغ وبلغ اثنين وجزء من الثالث ، فإنه
يشترى الاثنان ، ويعتقان ، ويعطيان البقية .
والذي يقتضيه الأصول ، وتشهد بصحته الأدلة ، أنه يشترى بالباقي جزء من
عبد ثالث ، لأنه يكون قد امتثل المأمور ، لأن العبد يعتق ، ويستسعى في الباقي قيمته ،
هامش
( 1 ) لم نجده في مجاميع أخبارنا . راجع المسألة 16 من كتاب الوصايا من الخلاف .