على ما روي ( 1 ) في الأخبار ، وأورده شيخنا أبو جعفر في نهايته ( 2 ) ، والذي يقتضيه
أصول مذهبنا ، إنها تنعتق بالوصية إن كانت وفق قيمتها ، وما بقي بعد رقبتها يكون
بين ولدها وباقي الورثة ، على كتاب الله تعالى ، وإن كانت الوصية بأكثر من
قيمتها ، وتخرج من الثلث ، فتعتق أيضا بالوصية ويسلم إليها ذلك الأكثر ، وإن
كانت الوصية أقل من قيمتها ، عتقت بمقدارها بالوصية ، وباقيها من سهم ولدها ،
وجعل باقيها من نصيبه ، لأن الله تعالى قال " من بعد وصية توصون بها أو دين " ( 3 ) فجعل
تعالى استحقاق الإرث بعد الوصية والدين ، بغير خلاف بين أصحابنا ، فإذا
أعتقناها من سهم ابنها ، دون الوصية ، فقد قدمنا الإرث على الوصية ، وهذا بخلاف
القرآن ، وهذا الرواية خبر واحد ، وقد قدمنا أن أخبار الآحاد لا يعمل بها في
الشرعيات ، لأنها لا توجب علما ولا عملا .
وإذا أوصى الموصي بإخراج الورثة من الميراث ، لم يلتفت إلى وصيته ،
وقوله ، إذا كان مقرا به قبل ذلك ، أو كان مولودا على فراشه ، لم يكن قد انتفى منه في
حال حياته بلعان امرأته .
تصرف المريض فيما زاد على الثلث إذا لم يكن منجزا لا يصح بلا خلاف ، وإن
كان منجزا مثل العتاق والهبة المقبوضة ، فلأصحابنا فيه روايتان ، إحديهما ( 4 ) أنه
يصح ، وهو الأظهر في المذهب ، الذي يعضده الأدلة ، والأخرى ( 5 ) لا يصح ، وهو
مذهب جميع من خالفنا .
إذا أوصى إنسان بغلة بستانه ، أو ثمرة نخلته ، أو خدمة عبده أبدا لإنسان على
هامش
( 1 ) لم ، نتحققها في المجامع الحديثة ، وفي الجواهر ، ج 28 ، ص 382 ، قال وفي كتاب العباس ،
تعتق من نصيب ابنها وتعطى من ثلثه ما أوصى لها به ، وكان المراد أنه قد روي الخبر المزبور في كتاب
العباس على هذا النحو . . . فراجع .
( 2 ) النهاية ، كتاب الوصايا ، باب الوصية ، وما يصح منها وما لا يصح .
( 3 ) سورة النساء ، الآية 12 .
( 4 ) الوسائل ، الباب 17 من كتاب الوصايا ، ح 1 - 2 - 3 - 4 - 5 - 6 - 7 - 8 - 9 - 10 - 11 .
( 5 ) الوسائل ، الباب 17 ، من كتاب الوصايا ، ح 13 - 14 - 15 - 16 .