بعد ما سمعه " ولا دليل على إبطال هذه الوصية من كتاب ، ولا سنة مقطوع بها ،
ولا إجماع .
وإذا أوصى بوصية ثم قتله غيره خطأ ، كانت وصيته ماضية في ثلث ماله وثلث
ديته ، على ما رواه أصحابنا ( 1 ) .
وإذا جرحه غيره ، ثم وصى كان الحكم فيه أيضا مثل ذلك ، في أنه تمضي
الوصية في ثلث ماله ، وثلث ما يستحقه من أرض الجراح .
وإذا أوصى الإنسان لعبده بثلث ماله ، فإن كان الثلث وفق قيمة العبد ، عتق
ولا شئ له ولا عليه ، وإن كان أكثر عتق أيضا ، وأعطي بقية الثلث ، وإن كان
الثلث أقل من القيمة بأي شئ كان أقل ( 2 ) ، عتق منه بمقدار الثلث ، واستسعى في
الفاضل عن الثلث ، لأن الإنسان يملك بعد موته ثلث ماله ، فقد انعتق على كل
حال ما يملكه ، وهو ثلث العبد ( 3 ) .
وقد رويت رواية ( 4 ) شاذة ، أوردها شيخنا أبو جعفر في نهايته إيرادا لا
اعتقادا لصحتها ، لأنه رجع عنها في مسائل خلافه ، فقال في نهايته ، وإذا أوصى
الإنسان لعبده بثلث ماله ، نظر في قيمة العبد قيمة عادلة ، فإن كانت قيمته أقل من
الثلث ، أعتق ، وأعطي الباقي ، وإن كانت مثله أعتق وليس له شئ ، ولا عليه
شئ ، وإن كانت القيمة أكثر من الثلث بمقدار السدس ، أو الربع ، أو الثلث ،
أعتق بمقدار ذلك ، واستسعى في الباقي لورثته ، وإن كانت قيمته على الضعف من
ثلثه ، كانت الوصية باطلة ( 5 ) .
وهذا لا دليل عليه من كتاب ، ولا سنة مقطوع بها ، ولا إجماع ، لأنه عاد عن
ذلك في مسائل خلافه ، فقال مسألة : إذا أوصى لعبد نفسه صحت الوصية ، وقوم
هامش
( 1 ) الوسائل ، الباب 14 من كتاب الوصايا ، ح 1 - 2 - 3 .
( 2 ) في نسخة الأصل : " وإن كانت قيمته أقل من الثلث بأي شئ كانت أقل " وخطأه ظاهر .
( 3 ) ج . بما يملكه وهو ثلث ماله .
( 4 ) الوسائل ، الباب 78 من كتاب الوصايا ، ح 2 ، وأورده بسنده آخر في الباب 11 من هذا الكتاب ح 10
( 5 ) النهاية ، كتاب الوصايا ، باب الوصية وما يصح منها وما لا يصح .