العبد ، وأعتق ، إذا كان ثمنه أقل من الثلث ، فإن كان ثمنه أكثر من الثلث ،
استسعى فيما يفضل للورثة ، هذا آخر كلام شيخنا في مسائل خلافه ( 1 ) . واستدل
عليه بإجماع الفرقة ، وإلى هذا يذهب ابن بابويه في رسالته .
وقال شيخنا في نهايته : وإذا أوصى الإنسان بعتق المملوك له ، وكان عليه دين ،
فإن كان قيمة العبد ضعفي الدين ، استسعى العبد في خمسة أسداس قيمته ، ثلاثة
أسهم للديان ، وسهمان للورثة ، وسهم له ، وإن كانت قيمته أقل من ذلك ، بطلت
الوصية ( 2 ) على ما روي ( 3 ) في أخبارنا ، وأورده شيخنا أبو جعفر في نهايته .
والذي يقتضيه المذهب ، أنه لا وصية قبل قضاء الدين ، بل الدين مقدم على
الوصية ، والتدبير عندنا وصية ، فلا تمضي الوصية إلا بعد قضاء الدين ، فإن عمل
عامل بهذه الرواية ، يلزمه أن يستسعى العبد ، سواء كانت قيمته ضعفي الدين ، أو
أقل من ذلك ، لأنه متى كانت قيمته أكثر من الدين ، بأي شئ كانت ، فإن الميت
الموصي قد استحق في الذي فضل على الدين ثلثه ، فتمضي وصيته في ذلك
الثلث ، ويعتق العبد ، ويستسعى في دين الغرماء ، وما فضل عن ثلث الباقي للورثة ،
ولي في ذلك نظر .
فإن أعتقه في الحال ، وبت عتقه قبل موته ، مضى العتق ، وليس لأحد من
الديان ولا للورثة عليه سبيل ، لأن ذلك ليس بتدبير ، وإنما ذلك عطية منجزة في
الحال ، وعطاياه المنجزة صحيحة على الصحيح من المذهب ، لا تحسب من الثلث ،
بل من أصل المال .
ومن وصى لعبد غيره لم يصح وصيته ، فإن وصى لمكاتب مشروط عليه ، كان
أيضا مثل ذلك ، فإن لم يكن مشروطا عليه ، جازت الوصية له بمقدار ما أدى من
كتابته ، لا أكثر من ذلك .
وإذا أوصى لأم ولده ، أعتقت من نصيب ولدها ، وأعطيت ما أوصى لها به ،
هامش
( 1 ) الخلاف ، كتاب الوصايا ، مسألة 48 .
( 2 ) النهاية ، كتاب الوصايا ، باب الوصية وما يصح منها وما لا يصح .
( 3 ) الوسائل ، الباب 39 ، من كتاب الوصايا ، الحديث 1 و 2 و 5 و 6 .