بما يصيبه .
فإن تشاحا في الوصية والاجتماع ، لم ينفذ شئ مما يتصرفان فيه ، إلا ما يعود
لمصلحة الورثة والكسوة لهم ، والمأكول ، على ما روي ( 1 ) وللناظر في أمر المسلمين
الاستبدال بهما ، لأنهما حينئذ قد فسقا ، لأنهما أخلا بما وجب عليهما القيام به ، وقد
قدمنا ( 2 ) إن بالفسق تخرج الوصية من يده .
ولا بأس أن يوصي الإنسان إلى أولاده ، وإلى من يرثه ، وإلى زوجته ، فإن أوصى
إليهم وكان فيهم صغار وكبار ، كان للكبار إنفاذ الوصية وأن لا ينتظروا بلوغ الصغار
إلا أن يكون الموصي قد اشترط إيقاف الوصية إلى وقت بلوغ الصغار وكان الشئ
الذي أوصى به يجوز تأخيره ، فإن كان ذلك لم يجز لهم أن ينفذوا شيئا منها إلا بعد بلوغ الصغار
منهم .
وإذا أوصى الإنسان إلى غيره ، كان بالخيار في قبول الوصية وردها ، إذا كان
حاضرا شاهدا ، فإن كان الموصى إليه غايبا ، فإن له رد الوصية ما دام الموصي حيا ،
فإذا مات الموصي قبل أن يبلغ إليه الامتناع من قبول الوصية ، لم يكن للموصى
الغائب الامتناع من القيام بها .
وقال شيخنا أبو جعفر في نهايته ، وإذا حضر الوصي الوفاة ، وأراد أن يوصي إلى غيره ،
جاز له أن يوصي إليه بما كان يتصرف فيه من الوصية ، ويلزم الموصى إليه القيام
بذلك ( 3 ) .
وقال شيخنا المفيد في مقنعته : وليس للموصي أن يوصي إلى غيره ، إلا أن يشترط
ذلك الموصي ، فإن لم يشترط له ذلك ، لم يكن له الإيصاء في الوصية ، فإن مات
كان الناظر في أمور المسلمين يتولى إنفاذ الوصية ، على حسب ما كان يجب على
الوصي أن ينفذها ، وليس للورثة أن يتولوا ذلك بأنفسهم ، وإذا عدم السلطان
العادل فيما ذكرناه من ذلك ، كان لفقهاء أهل الحق العدول من ذوي الرأي
هامش
( 1 ) الوسائل ، الباب 51 من كتاب الوصايا ، والمستفاد من روايات الباب عدم تنفيذ عمل كل من
الوصيين فحسب .
( 2 ) في ص 190 .
( 3 ) النهاية ، كتاب الوصايا ، باب الأوصياء .