شيعته عليه السلام ( 1 ) ، من ذوي الرأي والصلاح ، فإنهم عليهم السلام قد ولوهم
هذه الأمور ، فلا يجوز لمن ليس بفقيه تولى ذلك بحال ، فإن تولاه ، فإنه لا يمضي
شئ مما يفعله ، لأنه ليس له ذلك بحال ، فأما إن تولاه الفقيه ، فما يفعله صحيح
جايز ماض .
باب الوصية وما يصح منها وما لا يصح
الوصية بالخمس أفضل من الوصية بالربع ، وهي بالربع أفضل منها بالثلث ،
ومن أوصى بالثلث ، فقد بلغ الغاية .
ولا تجوز الوصية بأكثر من الثلث على حال ، فإن أوصى بأكثر من الثلث ، ردت
إلى الثلث ، إلا أن يجيزها الورثة بعد الموت ، فإن أجازت ما فوق الثلث قبل الموت ،
كان لها ردها بعد الموت .
وقال شيخنا أبو جعفر في نهايته " على ما حكيناه عنه فيما مضى " ( 2 ) سواء
أجازت الورثة ما زاد على الثلث في حال الحياة أو بعد الوفاة ليس لها رجوع ( 3 ) .
والمذهب ، الأول ، لأن ما ذهب إليه حكم شرعي يحتاج في إثباته إلى دليل
شرعي وما اخترناه مذهب شيخنا المفيد في مقنعته ، على ما حكيناه عنه فيما
مضى ( 4 ) .
وقد قلنا ( 5 ) إن للإنسان أن يرجع في وصيته ما دام فيه الروح ، وعقله ثابت
عليه ، وبعض أصحابنا يطلق ذلك ، ويقول " وللإنسان أن يرجع في وصيته ما دام
فيه روح " وإطلاق ذلك غير مستقيم ، لأنه قد يكون فيه روح إلا أن عقله قد زال ،
والأولى تقييده بما قيدناه ، فإذا كان كذلك فله تغييرها ، وتبديلها ونقلها من شئ
إلى شئ ، ومن إنسان إلى غيره ، وليس لأحد فيه اعتراض .
فإن دبر مملوكه ، كان ذلك مثل الوصية ، بل هو هي عند أصحابنا ، يجوز له
هامش
( 1 ) ج . شيعة آل محمد عليهم السلام .
( 2 ) في ص 185 .
( 3 ) النهاية باب الوصية وما يصح وما لا يصح .
( 4 ) في ص 185 .
( 5 ) في ص 184 .