والفضل أن يتولوا ما يتولاه السلطان ، فإن لم يتمكنوا من ذلك ، فلا تبعة عليهم
فيه ( 1 ) .
وهذا الذي اختاره ، وأعمل عليه ، وأفتي به ، وقد قدمنا ذلك وأجملناه ( 2 ) فيما
مضى ( 3 ) .
وللموصي أن يستبدل بالأوصياء ما دام حيا صحيح العقل ، لا يولي على مثله ،
فإذا مضى لسبيله لم يكن لأحد أن يغير وصيته ، ولا يستبدل بأوصيائه ، فإن ظهر منه
خيانة ، كان على الناظر في أمور المسلمين أن يعزله ، ويقيم أمينا مقامه على
ما قدمناه ( 4 ) ، وإن لم يظهر منه خيانة ، إلا أنه ظهر منه عجز وضعف عن القيام
بالوصية ، كان للناظر في أمر المسلمين أن يقيم أمينا ضابطا يعينه على تنفيذ الوصية ،
ولم يكن له عزله لضعفه .
والوصي إذا خالف ما أمر به كان ضامنا للمال .
وقد روي أنه إذا أمر الموصي الوصي ، أن يتصرف في تركته لورثته ، ويتجر لهم
بها ، ويأخذ نصف الربح ، كان ذلك جايزا وحلال له نصف الربح ( 5 ) ، أورد ذلك
شيخنا في نهايته ( 6 ) .
إلا أن الوصية لا تنفذ إلا في ثلث ما كان يملكه الميت قبل موته والربح تجدد
بعد موته ، فيكف ينفذ وصيته وقوله فيه ، وفي الرواية نظر .
وقال شيخنا أبو جعفر في نهايته وإذا كان للوصي على الميت مال ، لم يجز له أن
يأخذ من تحت يده ، إلا ما تقوم له به البينة ( 7 ) .
وهذا خبر واحد ، أورده إيرادا لا اعتقادا .
والذي يقضيه أصول مذهبنا ، أنه يأخذ مما له في يده ، لأن من له على إنسان
مال ، ولا بينة له عليه ، ولا يقدر على استخلاصه ظاهرا ، فله أخذ حقه باطنا ، لأنه
يكون بأخذ ماله من غير زيادة عليه محسنا لا مسيئا . وقد قال تعالى " ما على المحسنين
هامش
( 1 ) المقنعة ، باب الوصي يوصي إلى غيره ص 676 .
( 2 ) ج . أحكمناه .
( 3 ) في ص 185 .
( 4 ) في ص 185 .
( 5 ) الوسائل : الباب 92 من كتاب الوصايا ح 1 - 2 .
( 6 ) النهاية ، كتاب الوصايا ، باب الأوصياء .
( 7 ) النهاية ، كتاب الوصايا ، باب الأوصياء .