شئ منها ، بطلت الوصية .
وإنما راعينا البلوغ ، لأن الصبي لا يجوز أن يكون وصيا ، لقوله عليه السلام رفع
القلم عن ثلاث ، عن الصبي حتى يحتلم ( 1 ) ، وفي بعضها حتى يبلغ ( 2 ) ، وإذا كان
كذلك ، لم يكن لكلامه حكم ، ومن كان كذلك لا يجوز أن يكون وصيا لأنه مولى
عليه في نفسه ، فلا يجوز أن يكون وصيا لغيره .
وراعينا العقل ، لأن من ليس بعاقل ليس بمكلف ، ومن لا يكون مكلفا لا يجوز
أن يكون وصيا .
والإسلام ، لا بد منه ، لأن الكافر فاسق ، والمسلم لا يجوز أن يوصي إلى كافر
ولا فاسق ، لأنهما ليسا من أهل الأمانة ، والوصية أمانة .
ويجب أن يكون عدلا لأن الوصية أمانة ، ولا يؤمن إلا العدل .
والحرية شرط ، لأن المملوك لا يملك من نفسه التصرف ، وحكم المدبر وأم الولد
والمكاتب ، حكم العبد القن .
وذهب شيخنا المفيد في مقنعته ، إلى أنه يجوز الوصية إلى المدبر والمكاتب ،
والأول هو الذي يقتضيه أصول مذهبنا ، دون ما سواه .
ويعتبر هذه الأوصاف في الحالين معا ، حال الوصية ، وحال الموت .
والذي يقتضيه مذهبنا وتشهد به أصولنا ، ورواياتنا ، أن العدالة في الوصي
ليست شرطا في صحة الوصية إليه ، وإنما ذلك على جهة الأولى والمستحب ، دون أن
يكون شرطا في الصحة ، ولا خلاف أن الإنسان يجوز أن يودع الفاسق وديعة ، وهي
أمانة ، ويجعله أمينه في حفظها ، فكذلك الوصية .
هامش
( 1 ) الوسائل ، الباب 4 ، من مقدمات العبادات ، ح 10 وفي سنن أبي داود ج 4 ص 141 كتاب
الحدود ، باب 16 .
( 2 ) سنن أبي داود ، الباب 16 من كتاب الحدود ( ج 4 ، ص 141 ، الرقم 4402 ) مسند ابن حنبل ، في
مواضع من مسند علي عليه السلام منها قوله عليه السلام : " سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول : رفع
القلم عن ثلاثة : عن الصغير حتى يبلغ ، وعن النائم حتى يستيقظ وعن المصاب حتى يكشف عنه " ج 1 ،
ص 116 .