من سبيل " ( 1 ) .
وقال شيخنا في نهايته ، ومتى باع الوصي شيئا من التركة لمصلحة الورثة ،
وأراد أن يشتريه لنفسه ، جاز له ذلك ، إذا أخذه بالقيمة العدل من غير نقصان ( 2 ) .
والذي يقتضيه مذهبنا ، أنه لا يجوز له أن يشتريه لنفسه بحال ، لأن الإنسان
لا يكون موجبا قابلا في عقد واحد ، لأن العقد يكون بين اثنين ، فلا يصح إلا
ما خرج بإجماعنا من الوالد إذا اشترى من مال ولده الصغير ، فلا نقيس غيره عليه
بحال ، لأنا لا نقول بالقياس في الشرعيات .
إلا أن شيخنا أبا جعفر رجع عما ذكره في نهايته ، وقال بخلافه في مسائل
خلافه ، في كتاب الوكالة في الجزء الثاني ، فقال مسألة : جميع من يبيع مال غيره ستة
أنفس ، الأب ، والجد ، ووصيهما ، والحاكم ، وأمين الحاكم ، والوكيل ، لا يصح لأحد
منهم أن يبيع المال الذي في يده من نفسه إلا الاثنين ، الأب والجد ، ولا يصح
لغيرهما ، ثم استدل ، فقال دليلنا إجماع الفرقة وأخبارهم ، على أنه يجوز للأب أن
يقوم جارية ابنه الصغير على نفسه ، ويستبيح وطأها بعد ذلك ، وروي ( 3 ) أن رجلا
أوصى إلى رجل في بيع فرس له ، فاشتراه الوصي لنفسه ، واستفتي عبد الله بن
مسعود فقال ليس له ذلك ، ولا يعرف له مخالف ، هذا آخر كلام شيخنا
أبي جعفر ( 4 ) .
وإذا مات الإنسان من غير وصية ، كان على الناظر في أمور المسلمين ، أن يقيم له
ناظرا ينظر في مصلحة الورثة ، ويبيع لهم ويشتري ، ويكون ذلك جائزا ، فإن لم يكن
السلطان الذي يتولى ذلك ، أو يأمر به ، جاز لبعض المؤمنين أن ينظر في ذلك من
قبل نفسه ، ويستعمل فيه الأمانة ، فيؤديها من غير إضرار بالورثة ، ويكون ما يفعله
صحيحا ماضيا هكذا ذكره شيخنا أبو جعفر في نهايته ( 5 ) .
والذي يقتضيه المذهب أنه إذا لم يكن سلطان يتولى ذلك فالأمر فيه إلى فقهاء
هامش
( 1 ) سورة التوبة ، الآية 91 .
( 2 ) النهاية ، كتاب الوصايا ، باب الأوصياء .
( 3 ) سنن البيهقي ، كتاب البيوع ، باب لا يشتري من ماله لنفسه إذا كان وصيا ، ج 6 ، ص 3 .
( 4 ) الخلاف ، كتاب الوكالة مسألة 9 .
( 5 ) النهاية ، كتاب الوصايا ، باب الأوصياء .