المساجد ، والقناطر ، وتكفين الموتى ، ومعونة الحاج ، والزوار ، وما أشبه ذلك ، بدليل
إجماع أصحابنا ، ولأن ما ذكرناه طرق إلى الله سبحانه ، فإذا كان كذلك ، فالأولى
حمل لفظة " سبيل الله " على عمومها .
ذهب شيخنا أبو جعفر الطوسي رحمه الله في مسائل خلافه ، في كتاب الإقرار ،
إلى أنه من قال له عندي مال كثير ، فإنه يكون إقرارا بثمانين ، على الرواية التي
تضمنت بأن الوصية بالمال الكثير بثمانين ، ثم قال وعليه إجماع الطايفة ، في تفسير
الكثير بثمانين ( 1 ) .
قال محمد بن إدريس رحمه الله مصنف هذا الكتاب قول شيخنا " على الرواية
التي تضمنت بأن الوصية بالمال الكثير تكون ثمانين " فيه تسامح وتجاوز ، إنما
الرواية ( 2 ) وردت فيمن نذر أن يتصدق بمال كثير ، وما وردت بالوصية جملة كافية ،
ولا أوردها أحد من أصحابنا في الوصايا ، والذي يقتضيه أصول المذهب ، ويحكم به
الأدلة والاعتبار ، أن لا نتجاوز بالرواية ما وردت فيه فحسب ، ولا نعد بها إلى غير
النذر ، ونرجع في تفسير الكثير إلى المقر ، وكذلك في الوصية نرجع إليهم في تفسير
الكثير ، وكذلك نرجع إلى العرف والعادة في كثير الجراد فيمن قتله وهو محرم ،
وكذلك كثير الشعر ، ونلزم الأصول ، فإن تعديناها نصير قايسين ، والقياس باطل
على مذهبنا .
قد ذكرنا هذه الجملة والآن نذكر الأبواب وتفصيل كل شئ في بابه على
المألوف في التصنيف .
باب الأوصياء
ينبغي للمسلم أن يختار لوصيته من يثق بديانته ، ولا تصح الوصية إلا إلى من
جمع صفات خمسة ، البلوغ ، والعقل ، والإسلام ، والعدالة ، والحرية ، فمتى اختل
هامش
( 1 ) الوسائل ، الباب 3 من كتاب النذر والعهد ، ح 1 - 2 - 3 - 4 .
( 2 ) الخلاف ، كتاب الإقرار ، مسألة 1 .