تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السرائر — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦
وتصح الوصية عندنا للوارث في المرض المتصل بالموت ، بدليل إجماع أصحابنا ، وأيضا قوله تعالى " كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيرا الوصية للوالدين والأقربين " ( 1 ) وهذا نص في موضع الخلاف ، ولا يمكن أن يدعى نسخ هذه الآية بآية المواريث ، لأنه لا تنافي بينهما ، وإذا أمكن العمل بمقتضاهما ، لم يصح دعوى النسخ ، وقولهم " تخص الآية بالوالدين والأقربين إذا كانوا كفارا " يفتقر إلى دليل ، ولا دليل لهم على ذلك . وما يروونه من قوله عليه السلام " لا وصية لوارث " قد نص أصحاب الحديث على تضعيف رواته ثم هو مخالف لظاهر القرآن المعلوم ، ولا يجوز ترك المعلوم للمظنون ، ولو سلم من ذلك كله ، لكان خبر واحد ، وقد بينا أنه لا يجوز العمل بذلك عند أصحابنا في الشرعيات . والوصية تصح للكافر سواء كان ذا رحم ، أو غير ذلك ، لأنها عطية بعد الموت ، وليس من شرطها نية القربة ، ولا من مصححاتها . وذهب بعض أصحابنا إلى أن الوصية للكافر لا تصح إلا أن يكون ذا رحم للموصي . ويجوز الوصية للحمل ، فإن ولد ميتا فهي لورثة الموصي ، دون ورثة الموصى له .
وإذا أوصى بثلث ماله في أبواب من البر ، ولم يذكر تفصيلا ، كان لكل باب منها مثل الآخر ، وكذلك إذ أوصى لجماعة ولم يرتبهم ، ولا سمى لكل واحد منهم شيئا معينا ، وإن رتبهم ، وسمى ما لكل واحد منهم ، بدئ بالأول ، ثم الثاني إلى تكميل الثلث ، ولا شئ لمن بقي منهم . ومن أوصى بوصايا من ثلثه ، وعين منها الحج ، وكانت عليه حجة الإسلام ، وجب تقديم الحج على الوصايا الأخر ، وإن لم يبق لها شئ من الثلث ، لأن الحج واجب ، وليس بمتبرع به . ويستأجر للنيابة عنه من بلده ، فإن لم يف الثلث بذلك ، تمم من أصل المال ،
هامش
( 1 ) سورة البقرة ، الآية 180 .