لا ثنين فحسب ، الأب ، والجد ، ولا يصح لغيرهما .
ولا يسمع لدعوى في الوكالة ، إلا أن يقيم بينة ، شاهدين عدلين ، على أنه
وكله فلان ، ولا يقبل في ذلك شاهد ويمين ، ولا شاهد وامرأتان ، لأن الولايات
جميعا ، لا تقبل فيها شهادة النساء ، ولا شاهد ويمين .
وإذا كان لرجل على غيره دين ، فجاء آخر ، فادعى أنه وكيله في المطالبة ،
وأنكر ذلك الذي عليه الدين ، فإن كان مع الوكيل بينة ، أقامها ، وحكم له بها ،
وإن لم يكن معه بينة ، وطالب من عليه الدين باليمين ، لا يجب عليه ، فإن ادعى
عليه علمه بذلك ، لزمته اليمين ، فإن نكل عنها ، ردت على المدعي ، فإذا حلف ثبت
وكالته ، لأن عندنا اليمين مع النكول ، بمنزلة البينة .
وقال شيخنا في مسائل خلافه : فإن ادعى علمه بذلك ، لم يلزمه أيضا اليمين ( 1 ) .
وهذا قول الشافعي ، اختاره شيخنا ، وليس بواضح ، لأنه مخالف لأصول مذهبنا .
ثم قال رحمه الله في مسائل خلافه : إذا صدقه من عليه الدين في توكيله ، لم يجبر
على التسليم إليه ( 2 ) .
وهو أيضا مقالة الشافعي ، اختاره شيخنا رضي الله عنه ، والذي يقتضيه
مذهبنا ، خلاف ذلك ، وهو أنه إذا صدقه من عليه الدين في دعواه الوكالة ، يجبره
الحاكم على التسليم إليه ، لأنه صار وكيلا عليه بتصديقه إياه ، فيما عليه ، لأن إقرار
العقلاء جائز على نفوسهم ، فيما يوجب حكما في شريعة الإسلام ، بغير خلاف
بيننا ، إلا ما خرج بالدليل ، من إقرار العبيد .
وليس للوكيل أن يبيع مع إطلاق الوكالة في البيع ، إلا بنقد البلد ، وبثمن المثل
حالا ، فإن خالف ذلك ، كان البيع باطلا .
ولا يصح إبراء الوكيل من دون الموكل من الثمن الذي على المشتري .
هامش
( 1 ) الخلاف : كتاب الوكالة ، المسألة 12 .
( 2 ) الخلاف : كتاب الوكالة ، المسألة 13 .