تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السرائر — صفحة 98

مساهمون:

ص٩٨
لا ثنين فحسب ، الأب ، والجد ، ولا يصح لغيرهما . ولا يسمع لدعوى في الوكالة ، إلا أن يقيم بينة ، شاهدين عدلين ، على أنه وكله فلان ، ولا يقبل في ذلك شاهد ويمين ، ولا شاهد وامرأتان ، لأن الولايات جميعا ، لا تقبل فيها شهادة النساء ، ولا شاهد ويمين . وإذا كان لرجل على غيره دين ، فجاء آخر ، فادعى أنه وكيله في المطالبة ، وأنكر ذلك الذي عليه الدين ، فإن كان مع الوكيل بينة ، أقامها ، وحكم له بها ، وإن لم يكن معه بينة ، وطالب من عليه الدين باليمين ، لا يجب عليه ، فإن ادعى عليه علمه بذلك ، لزمته اليمين ، فإن نكل عنها ، ردت على المدعي ، فإذا حلف ثبت وكالته ، لأن عندنا اليمين مع النكول ، بمنزلة البينة . وقال شيخنا في مسائل خلافه : فإن ادعى علمه بذلك ، لم يلزمه أيضا اليمين ( 1 ) . وهذا قول الشافعي ، اختاره شيخنا ، وليس بواضح ، لأنه مخالف لأصول مذهبنا . ثم قال رحمه الله في مسائل خلافه : إذا صدقه من عليه الدين في توكيله ، لم يجبر على التسليم إليه ( 2 ) . وهو أيضا مقالة الشافعي ، اختاره شيخنا رضي الله عنه ، والذي يقتضيه مذهبنا ، خلاف ذلك ، وهو أنه إذا صدقه من عليه الدين في دعواه الوكالة ، يجبره الحاكم على التسليم إليه ، لأنه صار وكيلا عليه بتصديقه إياه ، فيما عليه ، لأن إقرار العقلاء جائز على نفوسهم ، فيما يوجب حكما في شريعة الإسلام ، بغير خلاف بيننا ، إلا ما خرج بالدليل ، من إقرار العبيد . وليس للوكيل أن يبيع مع إطلاق الوكالة في البيع ، إلا بنقد البلد ، وبثمن المثل حالا ، فإن خالف ذلك ، كان البيع باطلا . ولا يصح إبراء الوكيل من دون الموكل من الثمن الذي على المشتري .
هامش
( 1 ) الخلاف : كتاب الوكالة ، المسألة 12 . ( 2 ) الخلاف : كتاب الوكالة ، المسألة 13 .