تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السرائر — صفحة 100

مساهمون:

ص١٠٠
لقيط ، ومنبوذ ، وما يكون من غير الحيوان يقال لقطة ، قال الخليل بن أحمد : اللقطة الرجل الذي يلتقط ، يقال له لاقط ، ولقطة ، بتحريك القاف ، فأما الشئ الملتقط ، يقال إنه ( 1 ) لقطة بسكون القاف ، وقال أبو عبيدة : وما عليه عامة أهل العلم ، أن اللقطة بتحريك القاف ، هي الشئ الذي يلتقط . إذا ثبت هذا ، فاللقطة لا تخلو إما أن تكون حيوانا ، أو غير حيوان ، فإن كانت حيوانا ، فلا يخلو إما أن يكون وجدها في البرية أو في العمران ، فإن وجدها في البرية والصحارى ، فلا يخلو إما أن تكون حيوانا قويا ممتنعا من صغار السباع ، مثل الإبل ، والبقر ، والخيل ، والبغال ، فإنها تمتنع من صغار السباع ، مثل الثعلب ، وابن آوى ، والذئب ، فإنه لا يقدر عليه ، أو يكون مما يمتنع بسرعة مشيه ، مثل الظباء والغزلان ، أو مما يمتنع بطيرانه ، فيدفع بالطيران عن نفسه ، فما هذه صفته ، فليس لأحد أن يأخذها ، لنهيه عليه السلام لما سئل عن ضالة الإبل ، فقال : مالك ولها ، وغضب حتى احمرت وجنتاه ( 2 ) . فإن أخذها ، لزمه الضمان ، ويكون عليه مضمونا ، لأنه أخذ مال الغير بغير حق . فإن سيبها بعد ذلك ، لم يزل عنه الضمان ، فإن ردها إلى صاحبها ، زال عنه . الضمان ، وبرئ . وإن سلمها إلى الإمام ، فهل يسقط عنه الضمان أم لا ؟ قيل : فيه قولان ، أحدهما يزول الضمان ، وهو الأقوى ( 3 ) ، والآخر لا يزول . فإذا ثبت أن للإمام أخذها ، فإن كان له حمى يدع فيه لترعى حتى يجئ صاحبها . وليس للأقط العامي إمساكها ، ولا له أن يفعل وإن يمسك ، لأنه لا يقوم بمصالح المسلمين ، ولا يلي أمورهم ، وليس كذلك الإمام ، لأنه منصوب لذلك ، هذا إذا كان حيوانا ممتنعا من صغار السباع .
هامش
( 1 ) ج : يقال له . ( 2 ) مستدرك الوسائل : كتاب اللقطة ، الباب 8 ، ح 6 . ( 3 ) ل : وهو الأقوى والأحرى .