تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السرائر — صفحة 95

مساهمون:

ص٩٥
على العقد ، ودفعه النكاح ، مقام الطلاق . ولو قيل في ذلك أن الوكيل يلزمه المهر المسمى كملا ، لأنه يجب بالعقد جميعه ، ويسقط نصفه بالطلاق ، قبل الدخول ، بغير خلاف بين الأمة ، لكان قويا ظاهرا ، وهذا لم يطلق قبل دخوله ، فيسقط عنه نصفه ، وبهذا أفتي ، وعليه أعتمد ، لأنه الذي يقتضيه أصولنا ، وتشهد به أخبارنا ، وأدلتنا . ومن وكل غيره في أن يطلق عنه امرأته ، جاز طلاق الوكيل ، سواء كان الموكل حاضرا أو غائبا ، على الصحيح من المذهب ، لأنه لا خلاف بين المسلمين في جواز الوكالة للحاضر والغائب ، في جميع ما يجوز الوكالة فيه ، فمن خصص ذلك ، يحتاج إلى دليل . وقال شيخنا في نهايته : ومن وكل غيره في أن يطلق عنه امرأته ، وكان غائبا جاز طلاق الوكيل ، وإن كان شاهدا ، لم يجز طلاق الوكيل ( 1 ) . وهذا خبر واحد ، أورده في نهايته إيرادا ، لا اعتقادا ، على ما كررنا القول في ذلك ، وهو من أضعف أخبار الآحاد رواية ( 2 ) جعفر بن سماعة وهو فطحي المذهب ( 3 ) لم يورد شيخنا في الإستبصار ( 4 ) غيره ، مخالفا لجميع الأخبار التي أوردها في الكتاب المذكور ، فإن جميع الأخبار مطلقة عامة ، في جواز الوكالة في الطلاق ، متواترة بذلك ، وأورد بعدها هذا الخبر الشاذ ، ثم قال رحمه الله متوسطا : فلا ينافي الأخبار الأولة ، قال : لأن هذا الخبر محمول على أنه إذا كان الرجل حاضرا في البلد ، لم يصح توكيله في الطلاق ، والأخبار الأولة ، نحملها على جواز ذلك ، في حال الغيبة ، قال رحمه الله : لئلا تتناقض الأخبار . قال محمد بن إدريس : الخبر الذي أورده عن ابن سماعة ، عن جعفر بن
هامش
( 1 ) النهاية : كتاب الوكالة . ( 2 ) الوسائل : كتاب الطلاق الباب 39 من أبواب ، مقدمات وشرائط الطلاق ح 5 . ( 3 ) ج : وهو فطحي ( 4 ) الإستبصار : الباب 166 من الوكالة في الطلاق ، ح 6 .
السرائر — صفحة 95 | ابن إدريس الحلي / لجنة التحقيق