فأما إذا كان غير ممتنع ، مثل الشاة وغيرها من أولاد البقر ، فله أن يأخذها
لقوله عليه السلام : خذها ، فإنما هي لك ، أو لأخيك ، أو للذئب ( 1 ) .
فإن أخذها فهو بالخيار بين أن يأكلها ، وتكون القيمة في ذمته ، إذا جاء
صاحبها ردها عليه ، وإن شاء أن ينفق عليها تطوعا ، وإن شاء يرفع إلى الحاكم
ليأخذها الحاكم ، يبيعها ، ويعرف ثمنها .
ومن أخذ لقطة ، ثم ردها إلى موضعها ، لم يزل ضمانه .
واللقطة على ضربين ، ضرب منه يجوز أخذه ، ولا يكون على من أخذه
ضمانه ، ولا تعريفه ، بل يجوز له التصرف فيه قبل التعريف ، ومتى أقام صاحبه بينة
وجب رده عليه ، لأنه ملك الغير ، وإنما أباح الشارع التصرف فيه ، قبل التعريف ،
كما أباح الشارع التصرف بعد السنة ، فيما يجب تعريفه من اللقط ، وهو كلما كان
دون الدرهم ، أو يكون ما يجده في موضع خرب قد باد أهله ، واستنكر رسمه .
والضرب الآخر ، هو الذي لا ينبغي له أخذه ، فإن أخذه لزمه حفظه
وتعريفه ، فهو على ضربين ، ضرب منه ما يجده في الحرم ، والضرب الآخر ما يجده ( 2 )
في غير الحرم ، فما يجده في الحرم يلزمه تعريفه سنة ، في المواقف والمواسم ، وعلى
أبواب الجوامع ، يوم الجمعات ، وأيام الأعياد ، ، ومحافل الجماعات ، فإن جاء
صاحبه ، رد عليه ، وإن لم يجئ صاحبه بعد السنة ، تصدق به عنه ، أو يحفظه
عليه ، ويكون في يده أمانة ، إلى أن يجئ صاحبه ، وهذا الضرب لا يجوز تملكه ،
ولا يصير بعد السنة كسبيل ماله ، فإن تصدق به ، ثم جاء صاحبه ، ولم يرض
بصدقته ، كان ضامنا له .
وقال شيخنا في نهايته ، في باب اللقطة : تصدق به عنه ، وليس عليه شئ ،
هامش
( 1 ) الوسائل : كتاب اللقطة ، الباب 13 ، ح 1 - 5 - 7 .
( 2 ) ج : يجده