وإذا اشترى الوكيل السلعة بثمن مثلها ، فإن ملكها يقع للموكل ، من غير أن
يدخل في ملك الوكيل ، بدليل أنه لو وكله في شراء من ينعتق عليه ، لم يعتق على
الوكيل ، فلو كان الملك ، قد انتقل إلى الوكيل ، لوجب أن يعتق عليه ، فلما أجمعنا
على أنه لا يعتق على الوكيل لو اشترى من ينعتق عليه . إذا اشتراه لنفسه ، دل على
أنه لا ينتقل الملك إلى الوكيل .
وإذا قال : إن جاء رأس الشهر ، فقد وكلتك في الشئ الفلاني ، فإن الوكالة
لا تنعقد ، وإن ذلك لا يصح ، فأما إن وكله في الحال ، بأن يبيع الشئ إذا جاء رأس الشهر
جاز ذلك ، وصح ، لأن الوكالة صحت في الحال ، وانعقدت ، ثم أمره بتأخير البيع ، إلى
رأس الشهر ، والمسألة الأولة ، ما انعقدت الوكالة في الحال ، بل يحتاج إذا جاء رأس الشهر
إلى عقد الوكالة ، فافترق الأمران . وإذا وكله في السلم في الطعام ، فأسلف في حنطة ، جاز ،
وإن أسلف في شعير ، لم يجز ، لأن إطلاق الطعام في العادة ، يرجع إلى الحنطة ، دون الشعير ،
والاعتبار في الوكالة بالعادة .
وقال شيخنا المفيد ، في مقنعته ، في مختصر كتاب ابتياع : وإن يوليه من شاء ،
من جري ، أو وكيل ( 1 ) .
قال محمد بن إدريس رحمه الله : الجري ، بالجيم المفتوحة ، والراء غير المعجمة ،
المكسورة ، والياء المشددة ، هو الوكيل ، وإنما اختلف اللفظ ، وإن كان المعنى
واحدا ، ويسمى الوكيل جريا ، لأنه يجري مجرى موكله ، يقال ، جري بين الجراية ،
والجراية ، والجمع أجراء ( 2 ) .
باب اللقطة
الضالة من البهايم ما يضيع ، يقال ضال ، ومن العبيد يقال آبق ، ومن الأحرار
هامش
( 1 ) المقنعة : قريب من آخر الكتاب ، باب محتصر كتاب الابتياع ص 834 ، ط . مؤسسة النشر
الإسلامي قم .
( 2 ) ج : أجرياء .