وأما الجهاد ، فلا يصح النيابة فيه بحال ، لمن حضر القتال ، لأن كل من
حضر الصف ، توجه فرض القتال عليه ، وكيلا كان أو موكلا ، وأما لمن لم يحضر
الصف ، ولا يعين الإمام عليه في الخروج ، فإنه يجوز له أن يستنيب ، ويستأجر من
يجاهد عنه ، على ما رواه أصحابنا ( 1 ) .
وأما الجزية ، والاحتطاب ، والاحتشاش ، والاصطياد ، فلا يدخل ذلك
النيابة والتوكيل ، وأما ( 2 ) الذبح فيصح التوكيل فيه .
وأما الأيمان ، والنذور ، فلا يصح التوكيل فيها .
وأما القضاء ( 3 ) ، فيصح الاستنابة فيه .
وأما الشهادات ، فتصح الاستنابة فيها ، على وجه مخصوص ، وتكون شهادة
على شهادة ، وذلك عندنا ليس بتوكيل .
وأما الدعوى فيوكل الإنسان فيها ، لأن كل أحد لا يكمل للمخاصمة والمطالبة .
وأما العتق ، والتدبير ، والكتابة ، فيصح التوكيل في ذلك .
فإذا ثبت ذلك فجملة الأمر ، من يحصل في يده مال الغير ، ويتلف فيها ، على
ثلاثة أضرب ، ضرب لا ضمان عليهم ، بلا خلاف ، وضرب عليهم الضمان ،
وضرب فيه خلاف .
فالذين لا ضمان عليهم ، فهم الوكيل ، والمرتهن ، والمودع ، والشريك ،
والمضارب ، والوصي ، والحاكم ، وأمينه ، والمستأجر ، والمستعير ، عندنا ، فإذا تلف
مال الغير في أيديهم ، من غير تفريط ، وتعد منهم ، فلا ضمان عليهم .
والذين عليهم الضمان ، فهم الغاصب ، والسارق ، والمستام والمبتاع بيعا
فاسدا إذا قبض المبيع ، فهؤلاء إذا تلف المال في أيديهم ، كان عليهم الضمان ، سواء
هامش
( 1 ) الوسائل : كتاب الجهاد ، الباب 8 من أبواب جهاد العدو وما يناسبه .
( 2 ) ج : النيابة ، وأما .
( 3 ) ل : وأما القصاص .