وصاحبه ، فلا يقبل قولهم في ذلك إلا ببينة ، وإن كان يقبل قولهم في التلف ، على
ما قدمناه ، إلا المودع فحسب ، فإنه يقبل قوله في التلف ، وفي الرد ، بلا خلاف ،
للإجماع ، والباقون يحتاجون في الرد إلى بينة ، ولا يقبل بمجرد دعواهم ، لقوله
عليه السلام : على اليد ما أخذت حتى تؤدي ( 1 ) ولقوله عليه السلام : على المدعي
البينة ( 2 ) فليلحظ ذلك ، ويتأمل .
فأما بيان من يجوز له التوكيل ، فكل من يصح تصرفه في شئ ، تدخله
النيابة ، صح التوكيل فيه ، سواء كان الموكل رجلا ، أو امرأة ، عدلا أو فاسقا ،
مسلما أو كافرا ، حاضرا أو غائبا .
ولا يجوز للوكيل أن يوكل فيما جعل إليه ، إلا بإذن الموكل .
ولا يجوز أن تتوكل المرأة لزوجها ، في طلاق نفسها ، على الصحيح من
المذهب ، ولا بأس أن تتوكل في طلاق ضرتها ، لأنه لا مانع يمنع منه ، لأن كل
ما يصح أن يتصرف الإنسان فيه بنفسه صح أن يتوكل فيه لغيره ( 3 ) ، إذا كان مما
يدخله النيابة ، فأما ما لا يملك التصرف فيه بنفسه ، فلا يصح أن يتوكل ( 4 ) فيه ،
مثل أن يزوج الكافر المسلمة ، فإنه لا يصح أن يتوكل ( 5 ) فيه ، لأنه لا يملك تزويجها ( 6 ) .
والذي يقوى في نفسي ، أنه لا يمنع من وكالة الكافر مانع ، في التزويج
المذكور ، لأنا لا نعتبر العدالة في الوكيل ، بغير خلاف ، ولأنه لا مانع منه من
كتاب ، ولا إجماع ، ولا سنة متواترة ، وليس للوكيل الكافر على المسلمة هاهنا
سبيل ، فيدخل تحت قوله تعالى : " ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين
سبيلا " ( 7 ) .
هامش
( 1 ) مستدرك الوسائل : كتاب الغضب الباب 1 ، ح 4 .
( 2 ) الوسائل : كتاب القضاء الباب 3 من أبواب كيفية الحكم ، ولفظ الحديث ، هكذا : " البينة
على المدعي " .
( 3 ) ج : " إن يوكل فيه غيره " . وهو الظاهر .
( 4 ) ج : أن يوكل .
( 5 ) ج : أن يوكل .
( 6 ) ج : تزوجها .
( 7 ) النساء : 141 .