تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السرائر — صفحة 87

مساهمون:

ص٨٧
وصاحبه ، فلا يقبل قولهم في ذلك إلا ببينة ، وإن كان يقبل قولهم في التلف ، على ما قدمناه ، إلا المودع فحسب ، فإنه يقبل قوله في التلف ، وفي الرد ، بلا خلاف ، للإجماع ، والباقون يحتاجون في الرد إلى بينة ، ولا يقبل بمجرد دعواهم ، لقوله عليه السلام : على اليد ما أخذت حتى تؤدي ( 1 ) ولقوله عليه السلام : على المدعي البينة ( 2 ) فليلحظ ذلك ، ويتأمل .
فأما بيان من يجوز له التوكيل ، فكل من يصح تصرفه في شئ ، تدخله النيابة ، صح التوكيل فيه ، سواء كان الموكل رجلا ، أو امرأة ، عدلا أو فاسقا ، مسلما أو كافرا ، حاضرا أو غائبا . ولا يجوز للوكيل أن يوكل فيما جعل إليه ، إلا بإذن الموكل . ولا يجوز أن تتوكل المرأة لزوجها ، في طلاق نفسها ، على الصحيح من المذهب ، ولا بأس أن تتوكل في طلاق ضرتها ، لأنه لا مانع يمنع منه ، لأن كل ما يصح أن يتصرف الإنسان فيه بنفسه صح أن يتوكل فيه لغيره ( 3 ) ، إذا كان مما يدخله النيابة ، فأما ما لا يملك التصرف فيه بنفسه ، فلا يصح أن يتوكل ( 4 ) فيه ، مثل أن يزوج الكافر المسلمة ، فإنه لا يصح أن يتوكل ( 5 ) فيه ، لأنه لا يملك تزويجها ( 6 ) . والذي يقوى في نفسي ، أنه لا يمنع من وكالة الكافر مانع ، في التزويج المذكور ، لأنا لا نعتبر العدالة في الوكيل ، بغير خلاف ، ولأنه لا مانع منه من كتاب ، ولا إجماع ، ولا سنة متواترة ، وليس للوكيل الكافر على المسلمة هاهنا سبيل ، فيدخل تحت قوله تعالى : " ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا " ( 7 ) .
هامش
( 1 ) مستدرك الوسائل : كتاب الغضب الباب 1 ، ح 4 . ( 2 ) الوسائل : كتاب القضاء الباب 3 من أبواب كيفية الحكم ، ولفظ الحديث ، هكذا : " البينة على المدعي " . ( 3 ) ج : " إن يوكل فيه غيره " . وهو الظاهر . ( 4 ) ج : أن يوكل . ( 5 ) ج : أن يوكل . ( 6 ) ج : تزوجها . ( 7 ) النساء : 141 .
السرائر — صفحة 87 | ابن إدريس الحلي / لجنة التحقيق