أهل السهمان ( 1 ) وقال بعض أصحابنا : ويجوز من أهل السهمان ( 2 ) التوكيل في
قبضها ، وقال ابن البراج من أصحابنا : لا يجوز ذلك ، وهو الذي يقوى في نفسي ،
لأنه لا دليل عليه ، فمن ادعاه ، فقد أثبت حكما شرعيا ، يحتاج في إثباته إلى دليل
شرعي ، ولا دلالة له ، وأيضا فالذمة مرتهنة بالزكاة ، ولا خلاف بين الأمة أن
بتسليمها إلى مستحقها ، تبرأ الذمة بيقين ، وليس كذلك ، إذا سلمت إلى الوكيل ،
لأن الوكيل ليس هو من الثمانية الأصناف ، بغير خلاف ، ولأن الزكاة والخمس ،
لا يستحقها واحد بعينه ، ولا يملكها إلا بعد قبضه لها ، فيتعين له ملكها ، والوكيل
لا يستحق إلا ما تعين ملكه للموكل ، واستحق المطالبة به ، وكل واحد من أهل
الزكاة والخمس ، لا يستحق المطالبة بالمال ، لأن الإنسان مخير في وضعه فيه ، أو في
غيره ، فلا يجبر على تسليمه إليه .
وأما الصيام فلا يصح التوكيل فيه ، ولا يدخله النيابة ، ما دام حيا ، فإذا
مات وعليه صوم ، أطعم عنه وليه ، أو صام عنه ، على ما حررناه في كتاب الصيام ،
في الموضع الذي كان وجب عليه ، ففرط فيه .
وأما الاعتكاف ، فلا يصح التوكيل فيه بحال ، لأنه لا يدخله النيابة بوجه .
وأما الحج ، فلا يدخله النيابة مع القدرة عليه بنفسه ، فإذا عجز عنه بزمانه ،
أو موت ، دخلته النيابة .
وأما البيع ، فيصح التوكيل فيه مطلقا ، في إيجابه وقبوله ، وتسليم المال فيه ،
وتسلمه .
وكذلك يصح التوكيل في عقد الرهن ، وفي قبضه .
وأما التفليس فلا يتصور فيه التوكيل .
وأما الحجر ، فللحاكم أن يحجر بنفسه ، وله أن يستنيب غيره في ذلك .
هامش
( 1 ) ج : أهل السهام .
( 2 ) ج : أهل السهام .