فأما اعتقاده وفتواه وعمله ، ما ذكره في مسائل خلافه ، وهو أن قال : مسألة ،
إذا أحال رجلا على رجل بالحق ، وقبل الحوالة ، وصحت ، تحول الحق من ذمة
المحيل ، إلى ذمة المحال عليه ، وبه قال جميع الفقهاء ، ثم قال : دليلنا ، إن الحوالة
مشتقة من التحويل ، فينبغي أن يعطي اللفظ حقه من الاشتقاق والمعنى إذا
حكم الشرع بصحته فإذا أعطيناه حقه ، وجب أن ينتقل الحق ، من المحيل إلى
المحال عليه ( 1 ) .
وقال بعض أصحابنا ، وأما الحوالة ، فعلى ضربين ، أحدهما أن يكون قد أخذ
المحال بعضها ، والآخر أن يكون لم يأخذ ، فإن أخذ لم يجز له الرجوع ، وإن لم يأخذ
فله الرجوع .
وهذا قول مرغوب عنه ، لأنه لا دليل عليه ، ولما قد قدمناه وحررناه .
باب الوكالة
الوكالة جائزة ، بغير خلاف بين الأمة ، فإذا ثبت جواز الوكالة ، فالكلام
بعده ، في بيان ما يجوز التوكيل فيه ، وما لا يجوز .
أما الطهارة ، فلا يجوز التوكيل فيها ، وإنما يستعين بغيره ، في صب الماء عليه ،
على كراهية فيه ، عند أصحابنا ، فأما غسل أعضائه ، فعندنا لا يجوز ذلك ، مع
القدرة ، فأما مع العجز ، فإنه يجوز ، وينوي عند هذا الحال هو بنفسه رفع الحدث ،
وذلك ليس بتوكيل ، وإنما هو استعانة على فعل عبادة .
وأما الصلاة ، فلا يجوز التوكيل فيها ، ولا تدخلها النيابة ، سوى ركعتي
الطواف ، تبعا للحج .
وأما الزكاة ، فيصح التوكيل في إخراجها عنه ، بغير خلاف ، وفي تسليمها إلى
هامش
( 1 ) الخلاف : كتاب الحوالة ، المسألة 4 .