ظالمة مانعة لم يبرأ من كفالته ، ولا يصح تسليمه ، وإن لم يكن ممنوعا من تسليمه ،
لزمه قبوله ، فإن لم يقبل ، أشهد عليه رجلين ، أنه سلمه إليه وبرئ .
فإن كانت الكفالة مؤجلة ، لم يكن له مطالبة الكفيل قبل المحل ، فإذا حل
الأجل ، كان حكمه ما قدمناه .
وإن كان غائبا وقت حلول الأجل ، كان له حبس الكفيل ، أو يخرج مما عليه .
فإن مات المكفول ، برئ الكفيل ، ولا يلزمه المال الذي كان في ذمته ، لأنه
لا دليل عليه .
إذا قال لرجل : فلان يلزم فلانا فاذهب ، وتكفل به ، ففعل ذلك ، كانت
الكفالة على من باشر عقدها ، دون الآمر ، لأن المأمور تكفل باختياره من غير
إجباره .
إذا تكفل بدين رجل ، ثم ادعى الكفيل ، أن المكفول له ، قد أبرأ المكفول به من
الدين ، وأنه قد برئ من الكفالة ، وأنكر ذلك المكفول له ، كان القول قول
المكفول ( 1 ) مع يمينه ، وعلى الكفيل البينة ، لأنه مدع ، والأصل بقاء الكفالة .
إذا قال الكفيل : تكفلت ببدنه ، ولا حق لك عليه ، وأنكر المكفول له ( 2 ) ، كان
القول قوله مع يمينه ، لأنه الظاهر أن الكفالة صحيحة ، والكفيل يدعي ما يبطلها .
إذا تكفل ببدن رجل إلى أجل مجهول ، لا يصح .
والحوالة عقد من العقود ، يجب الوفاء به ، لقوله تعالى : " أوفوا بالعقود " ( 3 )
ووجوب الوفاء به يدل على جوازه ، وأجمعت الأمة على جواز الحوالة ، وهي
مشتقة من تحويل الحق ، من ذمة إلى ذمة ، يقال : أحاله بالحق عليه يحيله إحالة
واحتال الرجل إذا قبل الحوالة ، فالمحيل ، الذي عليه الحق ( 4 ) ، والمحتال الذي يقبل
الحوالة ، والمحال عليه ، هو الذي عليه الحق للمحيل ، والمحال به هو الدين نفسه .
هامش
( 1 ) ج : القول قوله .
( 2 ) ج : المكفول .
( 3 ) المائدة : 1 .
( 4 ) ج : له الحق .